شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث شرح ما لزم الامم الماضية بالكبر و اختبار اللّه عباده ببيته الحرام
فتصدق الأسماء بدون مسمّياتها و هو كالأوّل.و ببيان هذه اللوازم ظهرت كبرى القياس.و النتيجة إذن متّصلة مقدّمها قوله:لو أراد اللّه.إلى قوله:الأرض، و تاليها قوله:لسقط البلاء.إلى قوله:معانيها،و حاصل النتيجة أنّه كان يلزم من إرادته تعالى بأنبيائه تلك الامور وقوع جميع هذه المفاسد.ثمّ يرجع البيان إلى استثناء نقيض تالى هذه النتيجة لاستثناء نقيض مقدّمها و هو أنّ هذه المفاسد لم توجد و ليست ممّا ينبغي أن توجد فلذلك لم يرد بهم تلك الامور .
[و قوله:و لكنّ اللّه سبحانه جعل رسله.إلى قوله:أذى.]
و قوله:و لكنّ اللّه سبحانه جعل رسله.إلى قوله:أذى.
كاللازم لنقيض مقدّم النتيجة المذكورة ذكره بعد بيانه.إذ كان اللّه تعالى لمّا لم يرد بعث أنبيائه على ذلك الوجه أراد بعثهم على هذا الوجه،و هو أن جعلهم أصحاب قوّة في عزائمهم و إجماع على إنفاذ ما امروا به و تبليغ رسالات ربّهم،و لذلك سمّوا أولى العزم لمضاء عزائمهم و قوّتهم في دين اللّه بالقتال و المجاهدة و الصبر على الأذى،و جعلهم مع ذلك ضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم من المسكنة و الذلّ و الفقر و القناعة و الصبر على العرى و الجوع. استعارة و استعار وصف الملأ للقناعة باعتبار استلزامها لقوّة غنائهم و قلّة حاجتهم إلى شيء من متاع الدنيا بحيث لا تميل نفوسهم و لا عيونهم إلى شيء من زينتها و قيناتها فكأنّها قد امتلأت فلا- تتّسع لشيء من ذلك فتطلبه،و كذلك للخصاصة باعتبار استلزامها لقوّة الأذى في أسماعهم و أبصارهم.إذ الجوع المفرط مستلزم لأذى هاتين القوّتين لتحلّل الأرواح الحاملة لهما و ضعفهما فكان الأذى حشو أبصارهم و أسماعهم بحيث لا يتّسع لغيره كلّ ذلك طلب لكمال الاستعداد لما علمت أنّ البطنة تذهب الفطنة و تورث القسوة و تزيل الرقّة و تستلزم رذائل كثيرة لا دواء لها إلاّ بالخصاصة و القناعة فضيلة تحت العفّة .
[و قوله:و لو كانت الأنبياء.إلى قوله:مقتسمة.]
و قوله:و لو كانت الأنبياء.إلى قوله:مقتسمة.
متّصلة اخرى هى كبرى قياس من الشكل الأوّل أيضا من متّصلتين مقدّم الصغرى منهما هو من مقدّم كبرى القياس الأوّل،و هو قوله:و لو فعل.و نبّه