شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٨ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
الرابع و العشرون:كونه لا يحسب بعد
:أى لا يلحقه الحساب و العدّ فيدخل في جملة المحسوبات المعدودة،و ذلك أنّ العدّ من لواحق الكمّ المنفصل الّذي هو العدد كما هو معلوم في مظانّه و الكمّ عرض،و قد ثبت أنّه تعالى ليس بعرض و لا محلّ له،و استحال أن يكون معدودا.
و قوله:و إنّما تحدّ الأدوات أنفسها.
فالأدوات إشارة إلى الآلات البدنيّة و القوى الجسمانيّة،و قد ثبت أنّها لا يتعلّق إدراكها إلاّ بما كان جسما أو جسمانيّا على ما علم في موضعه فمعنى قوله:
و إنّما تحدّ الأدوات أنفسها.أى إنّما تدرك الأجسام و الجسمانيّات ما هو مثلها من الأجسام و الجسمانيّات،و مثل الشيء هو هو في النوع أو الجنس،و يحتمل أن يدخل في ذلك النوع الفكر لامتناع انفكاكه عن الوهم و الخيال حين توجّهه إلى المعقولات لما بيّناه من حاجته إليهما في التصوير و الشبح فكان لا يتعلّق إلاّ بمماثل ممكن،و لا يحيط إلاّ بما هو في صورة جسم أو جسمانيّ،و كذلك قوله:
و يشير الأشياء إلى نظائرها .
و قوله:منعتها منذ القدميّة و حمتها قد الأزليّة و جنّبتها لو لا التكملة.
الضمائر المتّصلة بالافعال الثلاثة تعود إلى الآلات و الأدوات و هى مفعولات اولى.و القدميّة و الأزليّة التكملة مفعولات ثانية،و منذ و قد و لولا محلّها الرفع بالفاعليّة،و معنى الكلمة الاولى أنّ إطلاق لفظة-منذ-على الآلات و الأدوات في مثل قولنا:هذه الآلات وجدت منذ كذا يمنع كونها قديمة.
إذ كان وضعها لابتداء الزمان و كانت لإطلاقها عليها متعيّنة الابتداء و لا شيء من القديم بمتعيّن الابتداء فينتج أنّه لا شيء من هذه الأدوات و الآلات بقديم،و كذلك إطلاق لفظة-قد-عليها يحميها و يمنعها من كونها أزليّة إذ كانت-قد-تفيد تقريب الماضى من الحال فإطلاقها عليها كما في قولك:قد وجدت هذه الآلة وقت كذا.يحكم بقربها من الحال و عدم أزليّتها و لا شيء من الأزلىّ بقريب من الحال فلا شيء من هذه الآلات بأزلىّ.و كذلك إطلاق لفظ-لولا-على