شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠١ - الفصل الرابع في التوبيخ على المعصيّة من غير سبب،و الأمر بالتعصّب في محلّه
الحروب و الغارات أكثر من أن تحصر و كلّ ذلك من لوازم الجهل .
[و قوله:فانظروا إلى مواقع نعم اللّه عليهم.]
و قوله:فانظروا إلى مواقع نعم اللّه عليهم.
أمر باعتبار حالهم عند مقدم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعثته فيهم بعد تلك الأحوال الشريّة.
و الضمير في عقد و جمع راجعان إلى اللّه تعالى لشهادة القرآن الكريم بنسبة الالفة بينهم إليه في قوله «لَوْ أَنْفَقْتَ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مٰا أَلَّفْتَ» بَيْنهم «وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ١و معنى عقده لطاعتهم بملّته جمعها بعد الانتشار و نظمها بعد التفرّق.إذ كانت طاعاتهم في الجاهليّة موافقة لأهوائهم المختلفة و منتشرة بحسب اختلافها، استعارة مرشحة بالكناية و استعار لفظ الجناح لما أسبغت عليهم رحمة اللّه من النعمة و عمّتهم به من الكرامة ،و رشّح بذكر النشر،و كنّى به عن عمومهم بها. استعارة مرشحة و كذلك استعار لفظ الجداول و هى الأنهار لأنواع نعيمها و سيول الخيرات الّتي جرت عليهم من الكمالات النفسانيّة و البدنيّة ملاحظة لشبه تلك الطرق و الأسباب بالجداول في جريان الماء بها،و رشّح بذكر الإسالة .
[و قوله:و التقت الملّة بهم في عوائد بركتها.]
و قوله: و التقت الملّة بهم في عوائد بركتها .
أى اجتمعت بهم و لقيتهم في منافعها الّتي حصلت ببركتها.يقال:التقيت بفلان في موضع كذا:أى لقيته.و قيل:قوله:في موضع عوايد نصب على الحال:أى الحال كونها كذلك. استعارة بالكناية و لفظ الالتقاء كناية عن ورود الدين عليهم و تلبّسهم به،و لذلك استعار لفظ الغرقى ملاحظة لشبههم بالغرقى في شمول نعمة الدين لهم و غمر نعمة الإسلام إيّاهم حتّى كأنّهم لاستيلائها عليهم كالغرقى فاستلزم ذلك لملاحظة تشبيهها بالبحر الذاخر ، كناية و كنّى بخضرة عيشها عن سعة المعاش بسبب الملّة و طيبه.
و أراد بالسلطان هنا إمّا الحجّة و البرهان و الاقتداء،أو الغلبة و الدولة .و استعار لفظ الظلّ لما يستلزمه ذلك السلطان من النعمة:أى و تمكّنت بهم الامور و الأسباب الّتي أعدّتهم لنعمة اللّه في ذلك الظلّ و كذلك قوله:و آوتهم الحال:أى ألجأتهم و ضمنتهم الحال الّتي كانوا عليها إلى عزّ غالب،و هو عزّ الإسلام و دولته ملاحظة
١) ٨-٦٤.