شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الثاني منها في بيان ما كان لإبليس من كثرة الطاعة و إحباطها بكبر ساعة
نظامهم و ما هم عليه من الابّهة و استقامة المعاش في الدنيا.و وجه المشابهة إفساد تلك الوساوس لأحوال معاشهم كإفساد قدح النار ما يقدح فيه .و جعله في حرج دينهم و إفساد دنياهم أشدّ من أعدائهم الّذين هم مناصبون لهم و الحكم ظاهر الصدق.
إذ كانت پپپفتنة إبليس لهم في دينهم و دنياهم أصلا لكلّ فتنة تلحقهم من أعدائهم باعتبار أنّها سبب تفرّقهم كما سبق .ثمّ أمرهم أن يجعلوا عليه حدّهم:أي بأسهم و سطوتهم لأنّ حدّ الرجل بأسه و سطوته،أو منعهم و دفعهم.و أن يجعلوا له جدّهم:أي يجتهدوا للخلاص من فتنته بمقاومته و قهره.
[و قوله:فلعمر اللّه.إلى قوله:بلاء.]
و قوله:فلعمر اللّه.إلى قوله:بلاء.
عود إلى الإغراء بعداوته يذكر أسباب العداوة المنفّرة،و هى كونه فخر على أصلهم،و ذلك قوله تعالى حكاية عنه «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» ١و وقع في نسبهم.و ذلك قوله «لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصٰالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» ٢فبيّن بذكر أصلهم و هو الصلصال و الحمأ المسنون المنتن و نسبهم منه أنّه ساقط عن درجة الافتخار به. كناية و خيله و رجله كناية عن جنوده من أهل الباطل ،و إجلابه بخليه عليهم جمعه لجنوده على محاربتهم أو على الوسوسة لهم و الإضلال،و قصده لسبيلهم:أى السبيل الحقّ الّذي هم سالكوه إلى اللّه كقوله تعالى حكاية عنه «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ» ٣و هو كناية عن جذبه لهم إلى طرف الباطل عند توجّههم إلى طرف الحقّ و سبيل الدين،و اقتناصهم لهم بكلّ مكان كقوله «ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ» ٤الآية و هو كناية عن أخذه بوسوسته لهم من كلّ وجه و إغوائه لهم عن كلّ سبيل حقّ،و ضربهم منهم كلّ بنان كناية أيضا عن كونه هو و جنوده أسبابا معدّة لقتلهم و قطعهم بأيدي أعدائهم.و على احتمال أن يريد بجنوده هم مخالفوه عليه السّلام من أهل الضلال فمعنى قصدهم لسبيلهم ابتلائهم بالفتن و القتل و منعهم لهم بذلك عن إقامة حدود اللّه و الاستقامة على سبيله،و اقتناصهم
١) ٧-١٠.
٢) ١٥-٣٣.
٣) ٧-١٥.
٤) ٧-١٦.