شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٣ - كلامه عليه السّلام بعد تلاوة(ألهاكم التكاثر)
وصل السابقون شاهدوا أفظع ممّا خافوا،و لو أمكنهم النطق لعيّوا بصفة ما شاهدوا منها و عجزوا عن شرحها.
و قوله:فكلتا الغايتين.
أى غاية المؤمنين و الكافرين من سعادة و شقاوة مدّت:أى مدّ لهم أجل ينتهون فيه إلى غاية و مرجع و هو الجنّة أو النار،و ذلك المرجع يفوت مبالغ خوفنا و رجاءنا:أى هو أعظم ممّا نخافه و نرجوه، مجاز و أسند المدّ إلى الغاية مجازا .
و قوله: لقد رجعت .إلى قوله. النطق .
من أفصح الكلام و أبلغه،و أبصار العبر أبصار البصائر الّتي يعتبر بها، مجاز من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب و آذان العقول مجاز في علمها بأحوالهم الّتي من شأنها أن تسمع إطلاقا لاسم السبب على المسبّب.
و قوله:و تكلّموا من غير جهات النطق.
أى من غير أفواه و ألسنة لحمانيّة و لكن بألسنة أحواليّة.
و قوله :فقالوا.إلى قوله:متّسعا.
إشارة إلى ما تنطق به ألسنة أحوالهم و تحكيه منها في القبور،و روى عوض خلت خوت، استعارة و استعار لفظ الأهدام للتغيّر و التقشّف و التمزيق العارض لجسم الميّت لمشابهتها العظم البالى ،و يحتمل أن يريد بها الأكفان،و المضجع:
القبر.و توارث الوحشة:أى وحشة القبر،و استعار لفظ التوارث لكون تلك الوحشة كانت لآبائهم قبلهم فحصلت لهم بعدهم،و الربوع الصموت:أيضا القبور.
و كذلك مساكن الوحشة.و معارف صورهم:ما كان معروفا منها في الدنيا.
و قوله :فلو مثّلتهم بعقلك.
أى تخيّلت صورهم و استحضرتها في خيالك و كشف عنهم محجوب الغطاء لك:أى ما حجب بأغطية التراب و السواتر لأجسادهم عن بصرك.و الواو في قوله:
و قد ارتسخت.للحال، استعارة و يقظة قلوبهم استعارة لحياتهم و حركاتها ، مجاز و إسناد العبث إلى جديد البلى مجاز ،و مستسلمات حال للجوارح و العامل عاث و سهل ،و