شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الثالث شرح ما لزم الامم الماضية بالكبر و اختبار اللّه عباده ببيته الحرام
على تاليها بمقدّم هذه الكبرى،و تقدير الكلام:و لأنّه تعالى لو فعل بأنبيائه ما ذكرناه لكانوا أهل قوّة لا ترام و عزّة لا تضام و ملك تمتدّ نحوه الأعناق، و لو كانوا كذلك لكان في كونهم كذلك مفاسد اخرى فينتج أنّه لو فعل بأنبيائه ما ذكرناه للزمت مفاسد اخرى:
أحدها:أنّه لكان ذلك أى ما حصلوا عليه من العزّ و الملك أهون على الخلق و أسهل من حيث إنّ اعتبارهم لما يدعوهم إليه أسهل و إجابتهم إلى دعوتهم أسرع.إذ كانت الملوك في اعتبار الخلق أهلا لأن يطاعوا فلا تصعب عليهم إجابتهم كما تصعب إجابة الفقراء على من يدعونه من المتكبّرين.
الثاني:و أبعد لهم عن الاستكبار،و هو ظاهر لأنّ الملوك أبعد من أن يتكبّر عليهم الناس و يأنفوا من طاعتهم و حينئذ لم يكن للخلق ثواب من ترك رذيلة الكبر عن مجاهدة نفسه في ترك الرذيلة.
الثالث :و لآمنوا عن رهبة قاهرة لهم.أى على الايمان أو رغبة مايلة بهم إليه فلم يكن نيّاتهم و لا حسناتهم خالصة للّه بل هى مشتركة و مقتسمة بعضها له و بعضها للرغبة و بعضها للرهبة،و حينئذ لا يكون لهم ثواب من جاهد إبليس فقهره و قمع نواجم وسوسته الجاذبة عن سبيل اللّه،و استعدّ بذلك للخيرات الباقية.
[و قوله:و ملك تمتدّ نحوه أعناق الرجال،و تشدّ إليه عقد الرحال.]
كناية و قوله: و ملك تمتدّ نحوه أعناق الرجال،و تشدّ إليه عقد الرحال .
كنايتان عن قوّته و عظمته لأنّ الملك إذا كان عظيما قويت الآمال فيه و توجّهت نحوه و امتدّت أعناق الرجال إليه بالرجاء و شدّت عقد الرحال إليه .
[و قوله:و لكنّ اللّه سبحانه.إلى قوله:شائبة.]
و قوله:و لكنّ اللّه سبحانه.إلى قوله:شائبة.
كالمقدّمة لصغرى في بيان أنّ القسم الأخير من التالى ليس ممّا ينبغي أن يكون و يراد للّه تعالى.كأنّه قال لو جعل اللّه تعالى الأنبياء أهل الملك و العزّ لكان ايمان الخلق بهم إمّا لرغبة أو رهبة فكانت النيّات و الايمان و العبادة منهم مشتركة غير خالصة للّه و ذلك مفسدة ليس ممّا ينبغي أن تكون و لا أن تراد للّه تعالى لأنّه تعالى إنّما أراد أن يكون ايمانهم بالرسل و اتّباعهم و تصديقهم لما جاءوا به من كتبه و امروا به من الخشوع