شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٣ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية يوبّخه على ما هو عليه من الاغترار بمكائد الشيطان
يخرج الإنسان بها عن حدود اللّه ذكرها في معرض توبيخه و ذمّه .
و قوله: و إنّه يوشك .
تذكير بقرب اطّلاعه على ما يخاف من أهوال الآخرة و الوصول إليه اللازم عن لزوم المعاصي و هو في معرض التحذير له و التنفير عن إصراره على معصية اللّه بادّعائه ما ليس له:أى يقرب أن يطّلعك مطّلع على ما لا بدّ لك منه ممّا تخاف من الموت و ما تستلزمه معاصيك من لحوق العذاب،و ظاهر أنّ تلك امور غفلت عنها العصاة في الدنيا ما داموا في حجب الأبدان فإذا نزعت عنهم تلك الحجب اطّلعوا على ما قدّموا من خير أو شرّ و ما اعدّ لهم بسبب ذلك من سعادة أو شقاوة كما أشار إليه سبحانه بقوله «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً» الآية و قد مرّت الإشارة إلى ذلك غيره مرّة.و ذلك المطّلع و الموقف هو اللّه سبحانه.و يحتمل أن يريد به نفسه عليه السّلام على سبيل التوعيد له و التهديد بالقتل المستلزم لذلك الاطّلاع إن دام على غيّه،و ظاهر أنّ تلك الامور الّتي تقف عليها لا ينجيه منها منج.ثمّ أردف ذلك التوبيخ و التهديد بالغرض له منهما و هو أمره بالتأخّر عن أمر الخلافة.
ثمّ أردف ذلك بما يستلزم التخويف و التهديد فأمره بأخذ الاهبة للحساب و الاستعداد له بعدّته و هى طاعة اللّه و تقواه و مجانبة معاصيه،و بالتشمير لما قد نزل به. كناية و كنّى بالتشمير عن الاستعداد أيضا .و ما نزل به إمّا الموت أو القتل و ما بعده تنزيلا لما لا بدّ من وقوعه أو هو في مظنّة الواقع منزلة الواقع،و يحتمل أن يريد الحرب الّتى يريد أن يوقعها به. كناية ثمّ نهاه عن تمكين الغواة من سمعه ،و كنّى به عن إصغائه إليهم فيما يشيرون به عليه من الآراء المستلزمة للبقاء على المعصية.إذ من شأن الغاوى الإغواء.و الغواة كعمرو بن العاص و مروان و من كان يعتضد به في الرأى .
و قوله:و إلاّ تفعل.
أي إن لم تفعل ما آمرك به اعلمك ما تركت من نفسك.و مفعول تركت ضمير-ما-.
و قوله:من نفسك.