شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣ - كلامه عليه السّلام في تأديب قومه و إرشادهم إلى السيرة الحسنة
رأى حقّا و عدلا و أعان على العمل به،أو رأى جورا و ظلما فردّه و أعان على صاحبه جذ بالهما إلى ذلك.و باللّه التوفيق.
١٩٧-و من كلام له عليه السّلامو قد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين
إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ- وَ لَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ ذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ- كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ- وَ قُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ- اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَهُمْ- وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَ بَيْنِهِمْ وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلاَلَتِهِمْ- حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ- وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ
[اللغة]
أقول: لهج به : أولع و حرص عليه .
و حاصل الفصل تأديب قومه و إرشادهم
إلى السيرة الحسنة و جذب لهم عن
تعويدها و تمرينها بكلام الصالحين
،و نبّه بكراهته للسبّ و النهى عنه على تحريمه، و نحوه إشارة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله:ما بعثت لعّانا و لا سبّابا.و قوله:اللهم إنّى بشر فإذا دعوت على إنسان فاجعل دعائى له لا عليه و اهده إلى الصراط المستقيم.
و قوله:لو وصفتم.إلى قوله:في العذر.
أى لو عدلتم عن السباب إلى وصف أعمالهم و تذكيرهم بكونهم ظالمين لكم و ضالّين عن السبيل ذكرا على وجه النصيحة و الهداية لهم .ثمّ قلتم مكان سبّكم إيّاهم هذا الدعاء لكان أصوب في القول ممّا ذكرتموه من رذيلة السباب و لأنّ في تذكيرهم بأحوالهم و نصيحتهم إيّاهم فائدة و هى رجاء أن يعودوا إلى الحقّ و لأنّ ذلك أبلغ في العذر إليهم من غيره.إذ لكم أن تقولوا بعد ذلك إنّكم نصحتموهم و طلبتم منهم العتبى فلم يستعينوا.