شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٠ - الفصل الخامس في اقتصاصه لحاله،و الإشارة إلى قوّته في دينه
يغلّ-بالكسر-و من الخيانة المطلقه:أغلّ يغلّ .
[المعنى ]
و اعلم أنّه عليه السّلام نبّه في هذا الفصل على أنّ قتاله لهذه الفرق كان بأمر اللّه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و ذلك الأمر إمّا من القرآن الكريم من قوله تعالى «فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ» ١أو من السنّة بأمر خاصّ و هو من أوامر اللّه أيضا.و قد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:
سيقاتل بعدى الناكثين و القاسطين و المارقين.فكان الناكثون أصحاب الجمل لنكثهم بيعته عليه السّلام،و كان القاسطون أهل الشام،و المارقون الخوارج بالنهروان و الفرق الثلاث يصدق عليهم أنّهم أهل البغى و قاسطون لخروجهم عن سواء العدل إلى طرف الظلم و الجور،و تخصيص كلّ فرقة منهم بما سميّت به عرف شرعىّ.فأمّا وصف الخوارج بالمارقين فمستنده قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لذي الثدية:يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية و قد ذكرناه قبل.و الضئضىء:
الأصل.و هذا الخبر من أعلام نبوّته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.و دلّ قوله عليه السّلام:و أمّا القاسطون فقد جاهدت و أمّا المارقة فقد دوّخت.على أنّ هذه الخطبة في آخر خلافته بعد وقايع صفّين و النهروان .و أمّا شيطان الردهة فالأشبه أنّ المراد به ذو الثدية من الخوارج لما ورد الحديث أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذكره فقال:شيطان الردهة يحتذره رجل من بجيلة.فأمّا كونه شيطانا فباعتبار كونه ضالاّ مضلاّ،و أمّا نسبته إلى الردهة فيشبه أن يكون لما روى أنّه حين طلبه عليه السّلام في القتلى وجده في حفرة دالية فيها خرير الماء فنسبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليها لما كان يعلم من كيفيّة حاله في مقتله.
و روى عن يزيد بن رويم قال:قال لى على عليه السّلام في ذلك اليوم:يقتل اليوم أربعة ألف من الخوارج أحدهم ذو الثدية فلمّا طحن القوم ورام إخراج ذى الثدية فأتعبه أمرنى أن أقطع أربعة ألف قصبة و ركب بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ أمرنى أن أضع على كلّ رجل منهم قصبة فلم أزل كذلك و هو راكب خلفى و الناس حوله حتّى بقيت في يدي واحدة فنظرت إليه و قد اربدّ وجهه و هو يقول و اللّه ما كذبت و لا كذّبت
١) ٤٩-٩.