شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٨ - عهده عليه السّلام إلى محمّد بن أبى بكر لمّا قلّده مصر
إلى المحبّة المستلزمة لمقام الرضا و التوكّل.إذ من ضرورة المحبّة الرضا بفعل المحبوب و الثقة بعنايته.و لمّا ثبت أنّهما معلولا علّة واحدة ثبت أنّهما متلازمان و ليسا بمتضادّين و إن ظنّ ذلك في ظاهر الأمر بل ربّما غلب أحدهما على الآخر بحسب غلبة أسبابه فيشتغل القلب به و يغفل عن الآخر فيظنّ أنّه يعانده و ينافيه، و لذلك أتى عليه السّلام هنا بإن المقتضية للشكّ في استطاعتهم للجمع بينهما ثمّ نبّهه على إحسانه إليه بتوليته أعظم أجناده ليتبنى عن التذكير بتلك النعمة ما يريد أن يوصيه به.
السادس:نبّهه على ما ينبغي له و هو أولى به و ذلك أن يخالف على نفسه الأمّارة فيما تأمر به من السوء و الفحشاء و ساير مناهى اللّه إلى ما يحكم به العقل و الشرع من طاعته و أن ينافخ عن دينه و يجاهد شياطين الإنس و الجنّ عنه و لو لم يكن له من الدهر إلاّ ساعة فينبغى أن لا يشغلها إلاّ بالمجاهدة عن دينه و أن لا يسخط اللّه برضا أحد من خلقه:أى لمتابعة أحد من خلق اللّه فيما يسخط اللّه.
و قوله:فإنّ في اللّه.إلى قوله:في غيره.
احتجاج على وجوب مراعات رضاه تعالى دون غيره بقياس ضمير من الأوّل المذكور في قوّة صغرى.و تقدير الكبرى:و كلّما كان في اللّه خلف عن غيره و ليس في غيره خلف منه فالواجب اتّباع رضاه و أن لا يسخط برضا غيره .ثمّ أمره أن يصلّى الصلاة لوقتها الموقّت لها:أى المعيّن.و اللام للتخصيص و التعليل و أن لا يقدّمها على وقتها لفراغه في ذلك الوقت و لا يؤخّرها عن وقتها لشغله عنها بغيرها فإنّها أهمّ من كلّ شغل و أولى.ثمّ أعلمه أنّ كلّ شيء من الأعمال الصالحة تبع للصلاة.و المراد أنّ الإنسان إذا حافظ على صلاته و أتى بوظائفها في أوقاتها يوشك أن يكون على غيرها أولى بالمحافظة و إذا تساهل فيها فهو في غيرها أكثر تساهلا،و ذلك أنّها عمود الدين و أفضل العبادات كما روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد سئل عن أفضل الأعمال فقال:الصلاة لأوّل وقتها،و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة فمن تمّت صلاته سهل عليه غيرها من العبادات و من نقصت