شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الثاني منها في بيان ما كان لإبليس من كثرة الطاعة و إحباطها بكبر ساعة
[و قوله:فنجمت الحال.]
و قوله:فنجمت الحال.
أى ظهرت الحال الّتي كان يرومها منكم و يظنّها فيكم و هي الغواية و الضلال من السرّ الخفىّ إلى الأمر الجلىّ.أى من القوّة فيكم إلى الفعل .
[و قوله:استفحل.]
استعارة و قوله: استفحل .
جواب الشرط.و استعار لفظ الاستفحال لشدّة سطوته و سلطانه إشارة إلى كمال قدرته على تطويع النفوس و قهرها . كناية و جنوده كناية عن أهل الفساد في الأرض كما علمته فيما سبق .و دلفه بهم دخولهم بالفساد على الناس و تزيينهم لهم رذائل الأخلاق و إغواؤهم إيّاهم.و من لوازم ذلك التحاسد و التباغض و التقاطع و التدابر و تفرّق الكلمة،و من لوازم تفرّق الكلمة أن يقحمهم العدوّ و لجأت الذلّ و يحلّهم و رطات القتل و يوطئهم إثخان الجراحة و يحتمل أن يريد بسلطانه الّذي استفحل عليه هو سلطان عدوّهم و من خالفهم كمعاوية و غيره و قوّتهم عليهم بعد تفرّق كلمتهم و قلّة طاعتهم له عليه السّلام و إضافة ذلك السلطان و جنوده إلى الشيطان ظاهرة لأنّ سلطان الحقّ و جنوده يقال له سلطان اللّه و جنود اللّه،و سلطان الباطل يقال له سلطان الشيطان و جنوده جنود الشيطان و أوليائه و أعوانه.و ظاهر أنّهم عند تفرّق كلمتهم قد استفحل عليهم سلطان إبليس و دلف بجنوده إليهم و هم مخالفوه عليه السّلام.و انتصب إثخان الجراحة على أنّه مفعول ثان لأوطئوكم. استعارة و لفظ الولجات و الورطات مستعار ان للأحوال الّتي هى مظانّ الذلّ و القتل كالأماكن الّتي يفرّون إليها من عدوّهم ذلا و المواطن الّتي قتلوا فيها،أو لطاعتهم و الاستسلام لهم . استعارة بالكناية و إقحامهم و إحلالهم إيّاها إلجاؤهم لهم إلى تلك الأحوال و الأماكن و لذلك استعار وصف إيطائهم إثخان الجراحة ملاحظة لمشابهة وقوعها بهم للوطء في استلزامه للأذى.و كنّى بذلك المستعار عن إيقاعهم في حرارات الجراح .و إثخان مصدر قولك:أثخن في الجراح إذا كثر فيه و بالغ حتّى فشا فكأنّه ثخن.
[و قوله:طعنا.إلى قوله:لمقاتلكم.]
و قوله:طعنا.إلى قوله:لمقاتلكم.
جعل محلّ الطعن العيون،و الحزّ الحلوق،و الدقّ المناخر،و القصد المقاتل