شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٢ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى و تنزيهه و اقتصاص أحوال الناس عند انبعاث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
الضدّين في محلّ يستلزم الأمر بنفى الضدّ الآخر عن ذلك المحلّ مجازا من باب إطلاق اسم الملزوم على لازمه و لما فيه من التضادّ،و يحتمل أن يريد بالنوم نوم الغفلة و الجهل و بإيقاظ النائمين منها بها تنبيههم بها من مراقد الطبيعة و إعدادهم بأجراء العبادة و قوانينها لحصول الكمالات العلميّة و العمليّة على سبيل الاستعارة.
و وجهها ظاهر ممّا سبق.
السادس:و أن يقطعوا بها يومهم
:أى يقطعوا بالاشتغال بها نهارهم.
السابع:
استعارة أن يشعروها قلوبهم :أى يجعلوها شعارا لقلوبهم و يلبسوها إيّاه كما يلبس الشعار.و لفظ الشعار مستعار لها،و وجه الاستعارة كون التقوى الحقيقيّة تلازم النفس و تتّصل بالقلب كما يتّصل الشعار بالجسد ،و يحتمل أن يريد اجعلوها لازمة لقلوبكم ليتميّز بها عن قلوب الظالمين،و يحتمل أن يريد أشعروها قلوبكم:أى أعلموها بها و اجعلوها شاعرة بتفاصيلها و لوازمها.
الثامن:
استعارة أن يرحضوا بها ذنوبهم :أى يغسلوها بالاشتغال بالتقوى.و لفظ الرحض مستعار باعتبار كون التقوى ماحية لدرن الذنوب و الهيآت البدنيّة عن ألواح النفوس كما يمحق الغسل درن الثوب و أوساخه .
التاسع:أن يداووا بها الأسقام
:أى أسقام الذنوب و أمراض القلوب كالجهل و الشكّ و النفاق و الرياء و الحسد و الكبر و البخل و جميع رذائل الأخلاق الّتي هى في الحقيقة الأسقام المهلكة،و لاشتمال التقوى على جميع الأعمال الجميلة و الملكات الفاضلة كانت دواء لهذه الأسقام و شفاء لا يعقبه داء.
العاشر:و أن يبادروا بها الحمام
:أى يسارعوه و يسابقوه بها.و قد سبق بيانه في الخطبة السابقة.
الحادى عشر:أن يعتبروا بمن أضاعها
:أى ينظروا إلى الامم السابقه قبلهم ممّن أضاع التقوى،و يتفكّروا في حاله كيف أضاعها لأمر لم يبق له ففاته ما طلب و لم يدرك ما فيه رغب ثمّ حصل بعد الهلاك على سوء المنقلب فيحصّلوا من ذلك عبرة لأنفسهم فيحملوها على التقوى خوفا ممّا نزل بمن أضاعها من الخيبة و الحرمان