شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢١ - الفصل الخامس في اقتصاصه لحاله،و الإشارة إلى قوّته في دينه
منها شاهدا على صدق دعواى.و لمّا كانت الشجرة محلّ ما سأل من اللّه خاطبها لذلك.فعلى هذا يكون مجازا من باب إقامة المسبّب مقام السبب.قال:و يحتمل أن يكون الخطاب في الأصل للملائكة الموكّلين بالشجر .
[قوله:و إنّى لمن قوم.إلى قوله:لائم.]
كناية قوله: و إنّى لمن قوم.إلى قوله:لائم .
كناية عن بلوغه في طاعة اللّه الغاية المطلوبة منه فإنّه عليه السّلام لم يقف دون غاية منها حتّى يلام على النقص فيها .
[و قوله:سيماهم سيما الصدّيقين.إلى آخر الصفات.]
و قوله: سيماهم سيما الصدّيقين.إلى آخر الصفات .
فالقوم هم المتّقون الّذين سأله همّام عن صفتهم.و الصفات المذكورة بعض صفاتهم و قد سبقت مستوفاة في خطبة مفردة.و ذكر هاهنا عشرا:
إحداها:أنّ علاماتهم علامات الصدّيقين و هم الملازمون للصدق في أقوالهم و أفعالهم طاعة للّه تعالى و قد عرفت علاماتهم في خطبة همّام.
الثانية:و كذلك كلامهم كلام الأبرار من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الذكر الدائم لمعبودهم الحقّ.
كناية الثالثة: كونهم عمّار الليل .و كنّى بعمارتهم له عن قيامهم فيه بالعبادة.روى أنّ أحدهم كان إذا كسل عن العمل علّق نفسه بحبل حتّى يصبح عقوبة لها .
استعارة الرابعة:استعار لفظ المنار لهم بالنهار باعتبار كونهم يهدون الخلق إلى طريق اللّه كالمنار إلى الطريق المحسوس،و كذلك لفظ الحبل للقرآن باعتبار كونه سببا لمتعلّميه و متدبّريه إلى التروّى من ماء الحياة الباقية كالعلوم و الأخلاق الفاضلة كالحبل الّذي هو سبب الارتواء و الاستقاء من الماء،أو باعتبار كونه عصمة لمن تمسّك به صاعدا من دركات الجهل إلى أقصى درجات العقل كالحبل يصعد فيه من السفل إلى العلوّ.و لفظ القرآن مجرور بعطف البيان.
الخامسة:و كذلك استعار وصف إحياء السنن لهم باعتبار إقامتها و إبقاء العمل بها .
السادسة:عدم الاستكبار و العلوّ منهم.و لمّا كان الاستكبار في الإنسان