شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٤ - الفصل الرابع في التوبيخ على المعصيّة من غير سبب،و الأمر بالتعصّب في محلّه
في قبيلة مع الخروج عن طاعة سلطان الإسلام و التفرّق فيه فإنّ ذلك يستلزم طمع الكفّار فيهم.و عدم نصرة الملائكة و المهاجرين و الأنصار حينئذ لهم إمّا لأنّ النصرة كانت مخصوصة بوجود الرسول و الاجتماع على طاعته و قد زالت بفقده أو لأنّها مشروطة بالاجتماع على الدين و الالفة فيه و الذبّ عنه و إذا التجئوا إلى غيره و حاربهم الكفّار لم يكن ناصر من الملائكة لعدم اجتماعهم على الدين، و لا من المهاجرين و الأنصار لفقدهم و هذا اللازم مخوف ينبغي أن يحذر منه فالملزوم و هو الالتجاء إلى غير الإسلام يجب أن يكون كذلك.و الضمير المضاف إليه في حريمه و ميثاقه يعود إلى الإسلام.و قال بعض الشارحين:الضمير في قوله يعود إلى اللّه و الأوّل أليق بسياق الكلام،و النصب في جبرئيل و ميكائيل على أنّهما اسمان ملاحظا فيهما التنكير و لذلك أتى عقيبهما بعد لا بالنكرتين،و ينصرونكم هو خبرها مفسّرا لمثله عقيب ما يكون منها.
[و قوله:إلاّ المقارعة بالسيف.]
و قوله: إلاّ المقارعة بالسيف .
استثناء منقطع،و حكم اللّه الّذي جعله غاية للمقارعة هو إفاضة لصورة النصر على أحد الفريقين و الانقهار على الآخر .
[و قوله:و إنّ عندكم الأمثال.إلى قوله:و وقائعه.]
كناية و قوله: و إنّ عندكم الأمثال.إلى قوله:و وقائعه .
تذكير لهم بما ضرب اللّه لهم من الأمثال بالقرون الماضية و ما أصابهم من بأس اللّه و قوارعه و هى الدواهى العظام و أيّامه و هى كناية عن الأيّام الّتي أوقع بهم فيها عقوباته و بأسه حين استعدّوا لذلك بمعصيته و تهديد لهم بذلك إن خالفوا أمره .
[و قوله:فلا تستبطئوا.إلى قوله:بأسه.]
مجاز إطلاقا لاسم الجزء على الكلّ و قوله: فلا تستبطئوا.إلى قوله:بأسه .
تهديد لهم أيضا و توعيد بقرب العقوبة على المعصية،و إطلاق لفظ الاستبطاء هنا مجاز لأنّ الاستبطاء للشيء استبعاد لوقوعه مع انتظار وقوعه المستلزم لطلبه و طلب تحقيق الوعيد ليس من مقاصد العقلاء حتّى ينهون عنه لكن لمّا كان الإنسان إذا همّ بالمعصية قد يستبعد تحقيق الوعيد و قربه فيكون ذلك ممّا يقوّى معه