شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الرابع في التوبيخ على المعصيّة من غير سبب،و الأمر بالتعصّب في محلّه
الحضارة كما قال تعالى «الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً» ١الآية لا جرم وبّخهم لصيرورتهم كذلك.و ليس كلّ الأعراب بالصفة المذكورة لقوله تعالى «وَ مِنَ الْأَعْرٰابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» ٢الآية.و كونهم بعد الموالاة أحزابا فالأحزاب الفرق الّتي ينقسم لمحاربة الرسل و أوصيائهم و يجتمع لمخالفتهم و ظاهر أنّ هؤلاء كذلك لانفسامهم و تشعّبهم إلى ناكثين و مارقين و قاسطين و منافقين و محاربتهم له حتّى ليس لهم إذن جامع في الإسلام يتعلّقون به إلاّ اسم الإسلام و لا يعرفون من الايمان إلاّ رسمه و أثره و شعاره الظاهر بالشهادتين و حضور الصلاة دون الشرائط الحقّه و ما ينبغي له .و قولهم:النار و لا العار كلمة يقولها أهل الكبر و الأنفة من احتمال الأذى و الضيم لأنفسهم أو لقومهم في الاستنهاض إلى الفتنة.و النار و العار منصوبان بفعلين مضمرين تقديرهما ادخلوا النار و لا تحتملوا العار. استعارة بالكناية ثمّ شبّههم في حالهم و قولهم ذلك بمن يقصد أن يقلّب الإسلام على وجهه ،و كنّى بذلك عن إفساده كناية بالمستعار ملاحظة لشبههه بالإناء يقلب فيخرج ما فيه عن الانتفاع به،و وجه التشبّه المذكور أنّ أفعالهم المذكورة كأفعال من يقصد ذلك من أعداء الإسلام لإرادة إفساده .
[و قوله:انتهاكا و نقضا.]
و قوله: انتهاكا و نقضا .
منصوبان على المفعول له و العامل قوله:تكفئوا،و يصلحان غايتين عقيب كلّ فعل نسبه إليهم يفسّرهما ذكرهما هاهنا،و ميثاقه ما اخذ عليهم فيه و أسلموا من جزئيّاته و هى الايمان الصادق باللّه و رسوله و ما جاء به من القوانين الشرعيّة.
ثمّ وصف ذلك الميثاق بكون اللّه تعالى قد وضعه لهم حرما في أرضه يمنعهم من كلّ عدوّ مجاز إطلاقا لاسم الحال على المحلّ و أمنا بين خلقه لمن دخله و أراد محلّ أمن فحذف المضاف أو تجوّز بلفظ الأمن في المأمن إطلاقا لاسم الحال على المحلّ .
[و قوله:و إنّكم.إلى قوله:بينكم.]
و قوله: و إنّكم .إلى قوله: بينكم .
تحذير من الاعتماد على غير الإسلام و اللجأ إليه من شجاعة أو حميّة أو كثرة
١) ٩-٩٨.
٢) ٩-١٠٠.