شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الرابع في التوبيخ على المعصيّة من غير سبب،و الأمر بالتعصّب في محلّه
بهذه الأفعال و ملازمتها و اعتقاد وجوبها،و يحتمل أن يريد و الطاعة للأمر بالبرّ فحذف الأمر للعلم به.و قد يطلق البرّ و يراد به العفّة و بذلك الاعتبار يقابله الفجور،و يحتمل أن يريد هاهنا ما يقابل العقوق و هو الشفقّة على ذوى الرحم و الإحسان إلى الوالدين،و هو داخل تحت العفّة. مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب-كناية مقابلة و منها: المعصية للكبر و المراد بمعصية الكبر مجانبته مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب أو معصية الأمر بالكبر و هو كناية عن التواضع و هو فضيلة تحت العفّة،و المعصية هنا في مقابلة الطاعة .و منها:الأخذ بالفضل و أراد استكمال الفضيلة و لزومها،و يحتمل أن يريد بالفضل التفضّل على الغير و الإحسان إليه و الأخذ به فيكون أمرا بالإحسان و الجود و هو فضيلة تحت العفّة.و منها:الكفّ عن البغى و يعود إلى فضيلة العدل. كناية و منها:
تعظيم القتل و هو كناية عن تركه لما يستلزمه من رذيلة الظلم ثمّ للوعيد عليه في الآخرة و يعود إلى فضيلة العدل أيضا،و كذلك الانصاف للخلق هو لزوم العدل في معاملاتهم .و منها:كظم الغيظ و هو فضيلة تحت فضيلة الشجاعة.و منها:اجتناب الفساد في الأرض و هو من لوازم فضيلة العدل .ثمّ لمّا أمر بلزوم مكارم الأخلاق و الأعمال الجميلة أردفه بالتنفير عن الكون على ذلك من رذائلها و ذمائمها،و ذلك التنفير بتذكير السامعين حال الامم الماضين و ما أصابهم من عقوبات اللّه بسبب سوء أفعالهم و ذميم أعمالهم،و تحذيرهم أن يرتكبوا تلك الرذائل فيصيبهم ما أصاب اولئك من بأس اللّه.و أمرهم أن يتذكّروا حالهم في الخير أوّلا حين كانوا في طاعة أنبيائهم و الالفة الجامعة بينهم و حالهم في الشرّ الّتي انقلبوا إليها عن تلك الحال حين خالفوا صالح الأعمال و حالفوا ذميم الأفعال،و حذّرهم أن يكونوا أمثالهم:أى في ذلك الانقلاب و استبدال الشرّ بالخير و أن يلزموا عند تفكّرهم في تفاوة حاليهم كلّ أمر لزمت العزّة به حالهم و أزالت الأعداء عنهم و مدّت العافية فيه بهم.و الباء للاستصحاب:أى مدّت مستصحبة لهم.و في نسخة الرضى-رحمه اللّه-و مدّت بالفتح على البناء للفاعل كقولك مدّ الماء:أى جرى و سال.و كذلك انقادت النعم لذلك الأمر معهم:أى بسببه.إذ كان سببا معدّا لإفاضة النعم عليهم،و وصلت الكرامة