شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٨ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية جوابا عن كتاب منه إليه
الثاني:
كناية أن يوطّنوا لجنوبهم مصارعها :أى يتّخذوا مصارع جنوبهم أوطانا لها.و هو كناية عن الأمر بالعزم الجازم على القتل في سبيل اللّه و الإقدام على أهوال الحرب.إذ كان اتّخاذ المصارع أوطانا للجنوب مستلزما لذلك العزم و الإقدام.
و روى:و وطّئوا-بالياء-.
الثالث:أن يحثّوا أنفسهم على الطعن الّذي يظهر أثره و الضرب الشديد:
أى يحملوها على ذلك و يبعثوها بالدواعى الصادقة الّتي فيها رضى من تذكّر ما وعد اللّه عباده الصالحين.
الرابع:أن يميتوا الأصوات
:أى لا يكثروا الصياح فإنّه من علامات الفشل فعدمه يكون علامة للثبات المنافي للجبن و الصياح.و قد سبقت الإشارة إلى ذلك .ثمّ أقسم بما يعتاده من القسم البارّ أنّ القوم لم يسلموا بقلوبهم حين أظهروا الإسلام في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بألسنتهم،و لكنّهم استسلموا خوفا من القتل و أسرّوا الكفر فلمّا وجدوا عليه أعوانا أظهروه.و هو إشارة إلى المنافقين من بنى اميّة كعمرو بن العاص و مروان و معاوية و أمثالهم،و روى مثل هذا الكلام لعمّار بن ياسر-رضي اللّه عنه-و باللّه التوفيق.
١٧-و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية،جوابا عن كتاب منه إليه
وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ؟الشَّامَ؟- فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ- إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلاَّ حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ- أَلاَ وَ مَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ- وَ مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ- وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ وَ الرِّجَالِ- فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ- وَ لَيْسَ أَهْلُ؟الشَّامِ؟ بِأَحْرَصَ