شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦١ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
و المقدّم كذلك.أمّا الملازمة فلأنّ الحركة و السكون من عوارض الجسم الخاصّة به فلو يوصف تعالى بها لكان جسما و كلّ جسم فهو مركّب قابل للتجزئة،و أمّا بطلان التالى فلأنّ كلّ مركّب مفتقر إلى أجزائه و ممكن فالواجب ممكن.
هذا خلف.
الرابع:أنّه لو كان كذلك للزم أن يبطل من الأزل معناه:أمّا على طريق المتكلّمين فظاهر لأنّ الحركة و السكون من خواصّ الأجسام الحادثة فكان الموصوف بهما حادثا فلو كان تعالى موصوفا بهما لبطل من الأزل معناه و لم يكن أزليّا.
و أمّا على رأى الحكماء فلأنّه تعالى لكونه واجب الوجود لذاته يستحقّ الأزليّة، و لكون الممكن ممكنا لذاته فهو إنّما يستحقّ الأزليّة لالذاته بل لأزليّة علّته و تمامها أزلا حتّى لو توقّفت علّته على أمر ما في مؤثريّتها لزم حدوث الممكن و لم يكن له من ذاته إلاّ كونه لا يستحقّ لذاته وجودا و لا عدما و هو معنى الحدوث الذاتىّ عندهم.فعلى هذا لو كان تعالى قابلا للحركة و السكون لكان جسما ممكنا لذاته فكان مستحقّا للحدوث الذاتىّ بذاته فلم يكن مستحقّا للأزليّة بذاته فيبطل من الأزليّة معناه و هو استحقاقه الأزليّة بذاته لكن التالى باطل لما مرّ.
الخامس :أنّه لو كان كذلك للزم أن يكون له وراء إذ وجد له أمام، و وجه الملازمة أنّه لو جرت عليه الحركة لكان له أمام يتحرّك إليه و حينئذ يلزم أن يكون له وراء إذ له أمام لأنّهما إضافيّتان لا تنفكّ إحداهما عن الاخرى لكن ذلك محال لأنّ كلّ ذى وجهين فهو منقسم و كلّ منقسم فهو ممكن على ما مرّ.
السادس:لو كان كذلك لالتمس التمام إذ لزمه النقصان،و بيان الملازمة أنّ جريان الحركة عليه مستلزم لتوجّهه بها إلى غاية إمّا جلب منفعة أو دفع مضرّة.إذ من لوازم حركات العقلاء ذلك،و على التقديرين فهما كمال مطلوب له لنقصان لازم لذاته لكنّ النقصان بالذات و الاستكمال بالغير مستلزم الإمكان