شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٧ - قوله عليه السّلام لأصحابه عند الحرب
الدَّعْسِيِّ وَ الضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ- وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ- فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ
[اللغة]
أقول: الفرّة : المرّة من الفرار .و الكرّة : الفعلة من الكرّ و هو الرجوع على العدوّ .و الجولة : الدورة .و المصارع : مواضع الصرع للقتلى .و ذمرته أذمره : أى حثثته .و الدعسىّ : منسوب إلى الدعس و هو الأثر .و الطلخف:
الشديد.و الياء للمبالغة .و النسمة : الخلق.
[المعنى]
[و قوله:لا تشتدّنّ عليكم إلى قوله:حملة .]
و قوله: لا تشتدّنّ عليكم إلى قوله: حملة .
أى إذا رأيتم في فراركم مصلحة في خدعة العدوّ كالجذب له بذلك حيث يتمكّن منه و يقع الفرصة فتكرّوا عليه حينئذ فلا تشتدّنّ عليكم الفرّة،و وجه الشدّة هنا أنّ الفرار بين العرب صعب شديد لما يستلزمه من العار و السّبة.فأشار إلى وجه تسهيله عليهم بأنّه إذا كان بعده كرّة فلا بأس به لما فيه من المصلحة،و يحتمل أن يريد أنّكم إذا اتّفق لكم إن فررتم فرّة عقّبتموها بكرّة فلا تشتدّنّ عليكم تلك الفرّة فتنفعلوا و تستحيوا فإن تلك الكرّة كالماحية لها.و فيه تنبيه على الأمر بالكرّة على تقدير الفرّة،و كذلك قوله:و لا بجولة بعدها حملة.
و يحتمل أن يريد فلا تشتدّنّ عليكم فرّة من عدوّكم بعدها كرّة منه عليكم فإنّ تلك الكرّة لمّا كانت عقيب الفرّة لم تكن إلاّ عن قلوب مدخولة و نيّات غير صحيحة.
و إنّما قدّم الفرّة في هذا الاحتمال لأنّ مقصوده تحقير تلك الكرّة بذكر الفرّة، و كان ذكرها أهمّ فلذلك قدّمت،و كذلك قوله:و لا جولة بعدها حملة.
ثمّ أمرهم بأوامر :
أحدها:
استعارة بالكناية أن يعطوا السيوف حقوقها .و هو كناية عن الأمر بفعل ما ينبغي أن يفعل.و لفظ العطاء مستعار لما تصل إليه السيوف من الأفعال الّتي ينبغي أن تفعل بها .