شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٢ - كلامه عليه السّلام عند ما رأى عىّ جعدة بن هبيرة المخزومى عن الكلام
بيت الرسول لا يشركهم فيها باقى الناس عوضا من الصدقات المحرّمة عليهم.و الأئمّة الأربعة على أنّ سهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان تصرف بعد عهده إلى ما أهمّ به من مصالح المسلمين من السلاح و الكراع.فإذن لم يكن أن يعطيه من سهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ظاهر أنّه ليس من اولى القربى و لا اليتامى،و أمّا منعه من الأخماس الأربعة فلأنّها كانت للمقاتلة خاصّة و لم يكن هو منهم،و لذلك قال له:و إنّما هو فيء للمسلمين و جلب أسيافهم فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم،و قد نطق كلامه عليه السّلام هنا بأنّ الفىء و الغنيمة واحد و إن كان قد يختصّ الفىء عند بعضهم بما اخذ من مال الكفّار بغير قتال و هو قول الشافعى و المرويّ في أخبار الإمامية.
و قوله:و إلاّ:أى و إن لا تكن قد شركتهم، استعارة و استعار لفظ الجناة لما اكتسبوه بأيديهم من ذلك المال ملاحظة لمشابهته باقتطاف الثمرة و اجتنائها و هو من أفصح الاستعارات،و يجرى مجرى المثل يضرب لمن يطلب مشاركة غيره في ثمرة فعل فعله ذلك الغير و تعب فيه ،و لمّا كان قوله:و إلاّ.دالاّ على مقدّم شرطيّة متّصلة تقديره و إلاّ تكن قد شركتهم في حربهم.و نبّه بقوله:فجناة أيديهم.إلى آخره على تاليها.إذ كان مفهوم هذا القول دالاّ على عدم استحقاق غير الجانى نصيبا ممّا جنّته يد الجانى فكأنّه قال:و إلاّ شركتهم في حربهم فلا يكون لك نصيب فيما كسبته أيديهم.و الفاء لجواب الشرط المقدّر.و باللّه التوفيق.
٢٢٤-و من كلام له عليه السّلام
:أَلاَ وَ إِنَّ اللِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الْإِنْسَانِ- فَلاَ يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ- وَ لاَ يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ- وَ إِنَّا لَأُمَرَاءُ الْكَلاَمِ وَ فِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ- وَ عَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ- الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ- وَ اللِّسَانُ عَنِ