شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٥ - كلامه عليه السّلام بعد تلاوة(ألهاكم التكاثر)
قوله:و لا اعتدل بممازج لتلك الطبايع إلاّ أمدّ منها كلّ ذات داء:أى و لا اعتدل المريض في علاجه نفسه بما يمازج تلك الطبايع من الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة إلاّ كان مادّة لداء،و ليس مادّة على الحقيقة و لكن لمّا كان يغلب معه المرض على القوّة فكأنّه مادّة له فنسب إليه و هى امور عرفيّة يقال كثيرا،و الكلام فيها على المتعارف.
و قوله :حتّى فتر معلّله.
غاية تلك اللوازم.و معلّله:طبيبه و ممرّضه. استعارة و خرس أهله عن جواب السائل :
إشارة إلى سكوتهم عند السؤال من حاله،و ذلك أنّهم لا يخبرون عن عافية لعدمها، و تكره نفوسهم الإخبار عنه بما هو عليه من الحال لشدّتها عليهم،فيكون شأنهم في ذلك السكوت عن حاله المشبه للخرس في جوابه.فذلك استعارة له.
و قوله :و تنازعوا.إلى قوله:من قبله.
إشارة إلى ما يتحاوره أهل المريض المشرف على الموت من أحواله و صوره بما العادة جارية أن يقولوه.
و قوله :فبينا هو كذلك.
صفة حال الأخذ في الموت المعتاد للناس.
و قوله :إنّ للموت.إلى آخره.
تلك الغمرات و كونها،أفظع من أن يحيط بها وصف الإنسان أو يستقيم شرحها على الإنسان كما يخبر عليه السّلام.و يعلم ذلك على سبيل الجملة و بالحدس و القياس إلى الأمراض الصعبة الّتي يمارسها الناس و يشتدّ عليهم فيعرف عند مقاساتها و معاناة شدايدها.و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول في سكرات موته:الّلهمّ أعنّى على سكرات الموت.و ما يستعين عليه الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع كمال اتّصاله بالعالم الأعلى فلا شكّ في شدّته.و باللّه التوفيق.