شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الثالث شرح ما لزم الامم الماضية بالكبر و اختبار اللّه عباده ببيته الحرام
التغالب و الاضطراب،يقال:اعتلجت الأمواج:أى تلاطمت و اضطربت .و فتحا:
فعل بمعنى مفعولة:أى مفتوحة موسّعة،و كذلك ذللا مسّهلة .و وخامة الظلم:
وباره و سوء عاقبته .و المصيدة-بكسر الميم- : الشبكة و ما يصاد به .و المساورة:
المواثبة .و أكدى الحافر : إذا بلغ في حفره إلى موضع صلب لا يمكنه حفره .و أكدت المطالب : إذا صعبت في وجه طالبها فعجز عنها .و أشوت الضربة تشوى : إذا لم تصب المقتل،يقال:أشواه يشويه:إذا رماه فلم يصب مقتله .و الطمر : الثوب الخلق .و عتائق : جمع عتيقة و هى كرايم الوجوه و حسانها .و القمع : الردّ .و النواجم : الطوالع جمع ناجمة .و القدع : الكفّ .
[المعنى]
و اعلم أنّه عليه السّلام أمرهم بأوامر :
أحدها:الأمر بالاعتبار بما أصاب
المتكبّرين من سابق الامم من عقوبات
اللّه
،و وجه الاعتبار أن يفكّر العاقل في حال اولئك فيرى ما أصابهم إنّما هو بسبب استعدادهم بالاستكبار عن طاعة اللّه و الرفع على عباده كما أشار إليه تعالى «قٰالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ» إلى قوله «فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دٰارِهِمْ جٰاثِمِينَ» ١و نحوه في القرآن كثير فينتقل ذهنه منه إلى نفسه و يقيس حال استكباره على استكبارهم فيما يلزمه من أمثال العقوبات بهم.
الثاني:أن يتّعظوا بمثاوى خدودهم و مصارع جنوبهم
:أى يلحظوا مقاماتهم من التراب و محالّ انصراعهم في القبور ليحصل لهم بذلك الانزجار عن الكبر.
إذ كانت عاقبته و غايته ذلك الهوان و الذلّ في تلك المثاوى و المصارع .
الثالث:أن يستعيذوا باللّه من لواقح الكبر.
و استعار اللواقح لما يستلزم الكبر من أسبابه،و أراد استعاذة كثيرة خالصة كاستعاذتكم من طوارق الدهر و آفاته .
[و قوله:فلو رخّص اللّه.إلى قوله:التواضع.]
و قوله:فلو رخّص اللّه.إلى قوله:التواضع.
استدلال على تحريم الكبر مطلقا،و أنّه لا رخصة فيه لأحد من خلق اللّه بقياس شرطىّ متّصل،و وجه الملازمة فيه أنّ الأنبياء خواصّ اللّه و أحبّاؤه و أهل
١) ٧-٧٣.