شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢١ - عهده عليه السّلام إلى محمّد بن أبى بكر لمّا قلّده مصر
وَ لاَ تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ- وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللَّهِ- وَ أَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِهِ فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا- فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ- عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ- وَ إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لِلَّهِ- وَ اعْلَمْ يَا؟مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ؟- أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ؟مِصْرَ؟- فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ- وَ أَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ- وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلاَّ سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ- وَ لاَ تُسْخِطِ اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ- فَإِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ- وَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ- صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا- وَ لاَ تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ- وَ لاَ تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لاِشْتِغَالٍ- وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلاَتِكَ
[اللغة]
استعارة أقول: قلّده الأمر : جعله في عنقه كالقلادة .و اللفظ مستعار .و حظى من كذا : أي صار له منه حظوة و هى المنزلة و الحظّ الوافر .و الجبّار : البالغ في التكبّر .و الطرداء : جمع طريد و هو ما يطرد من صيد .و الخلف : العوض .
[المعنى]
و هذا الفصل من العهد ملتقط من كلام طويل و مداره على امور:
الأوّل :وصيّته محمّدا-رضى اللّه عنه-بمكارم الأخلاق في حقّ رعيّته،و ذكر أوامر:
كناية أحدها: أمره بخفض الجناح .قيل:و أصله أنّ الطائر يمدّ جناحيه و يخفضهما ليجمع فراخه تحتها إيهاما للشفقّة عليها.فاستعمل كناية عن التواضع الكائن عن