شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٧ - كلامه عليه السّلام في صفة الزهّاد
ظهور زينة الحياة الدنيا للناس يشبه الرأي المحمود في الظاهر اتّباعها،و كانت تلك الزينة و اتّباعها لما فيها من الفتنة بها عن سبيل اللّه الّذي هو عين المفسدة تشبه المفسدة في باطن الرأى لا جرم أشبه ظهور زينتها الخداع فاستعار لها لفظ الخدوع بذلك الاعتبار ، استعارة-المقابلة و كذلك استعار لفظ المعطية ،و لفظ المنوع باعتبار كونها سببا ماديّا للانتفاع بما فيها من خيراتها و سببا ماديّا لمنعه،و كذلك لفظ الملبسة النزوع ، و راعى في هاتين القرينتين المقابلة،و فايدتها ههنا التنفير عمّا يتوهّم فيها خيرا ممّا تعطيه و تلبسه بذكر استعقابها لمقابلتهما من منعها لما تعطيه و نزعها ممّا تلبسه،و لذلك أكّده بقوله:لا يدوم رخاؤها.إلى آخره ،و لمّا كان رخاؤها من صحّة و شباب و مال و جاه و نحوها من سائر الملذّات البدنيّة حوادث مشروطة باستعدادات سابقة عليها و معدّات غير مضبوطة كثيرة حادثة و غير حادثة سريعة التغيّر أو بطيئة لا جرم كان من شأن ذلك الرخاء التغيّر و الانقطاع،و ظاهر أنّ انقطاع رخائها حالا فحالا مستلزم لعدم انقضاء عنائها و متاعبها،و تواتر بلائها. استعارة و استعار لبلاء الدنيا وصف عدم الركود ملاحظة لشبهه بالريح دائمة الحركة لكونه دايما .
[القسم الثاني] منها فى صفة الزهاد.
كَانُوا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا- فَكَانُوا فِيهَا كَمَنْ لَيْسَ مِنْهَا عَمِلُوا فِيهَا بِمَا يُبْصِرُونَ- وَ بَادَرُوا فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ- تَقَلَّبُ أَبْدَانِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الْآخِرَةِ- وَ يَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُعَظِّمُونَ مَوْتَ أَجْسَادِهِمْ- وَ هُمْ أَشَدُّ إِعْظَاماً لِمَوْتِ قُلُوبِ أَحْيَائِهِمْ
[اللغة]
أقول: ظهراني:بفتح النون . و الإشارة إلى بعض أصحابه الّذين درجوا قبله .
[المعنى ]
و قوله: كانوا قوم ا.إلى قوله: أهلها .