شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الأوّل منها في تحميد اللّه تعالى و أنّ العزّ و الكبرياء له
مَكَانٍ وَ يَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ- لاَ تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ وَ لاَ تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ- فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ وَ حَلْقَةِ ضِيقٍ- وَ عَرْصَةِ مَوْتٍ وَ جَوْلَةِ بَلاَءٍ- فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ- مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ وَ أَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ- فَإِنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ- مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَ نَخَوَاتِهِ وَ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ- وَ اعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُءُوسِكُمْ- وَ إِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ- وَ خَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ- وَ اتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ- مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ؟إِبْلِيسَ؟وَ جُنُودِهِ- فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَ أَعْوَاناً- وَ رَجْلاً وَ فُرْسَاناً- وَ لاَ تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ- مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ- سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ- وَ قَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ- وَ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ- الَّذِي أَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدَامَةَ- وَ أَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلاَ وَ قَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ وَ أَفْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ- مُصَارَحَةً لِلَّهِ بِالْمُنَاصَبَةِ- وَ مُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحَارَبَةِ- فَاللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ وَ فَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ- فَإِنَّهُ مَلاَقِحُ الشَّنَئَانِ وَ مَنَافِخُ الشَّيْطَانِ- الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ- حَتَّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ وَ مَهَاوِي ضَلاَلَتِهِ- ذُلُلاً عَنْ سِيَاقِهِ سُلُساً فِي قِيَادِهِ-