شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٠ - كلامه عليه السّلام حين يلي غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
ترجيحا للقرب،و الضمير في قوله:و لكنّه ما لا يملك.يعود إلى الموت في قوله:
بموتك،و تقديره و لكنّ الموت الّذي لأجله البكاء و الحزن ما لا يملك ردّه و لا يستطاع دفعه فلم يكن في البكاء و الجزع فايدة و كان لزوم الصبر أولى.ثمّ عاد إلى التفدية و هى كلمة معتادة للعرب تقال لمن يعزّ عليهم.
فإن قلت:كيف تحسن التفدية هنا بعد الموت و هى غير ممكنة.
قلت:إنّه لا يشترط في إطلاقها في عرفهم إمكان الفدية.إذ ليس الغرض منها تحقيق الفدية بل تخييل الفدية و إيهامها للاسترقاق و تخييل المقول له أنّه عزيز في نفس القائل إلى غاية أنّه أرجح من أبيه و امّه بحيث يفديه بهما،و ظاهر أنّها ممّا يعقل [أنّها ممّا يفعل خ]في الطبع ميلا من المقول .ثمّ سأله أن يذكره عند ربّه و أن يجعله من باله.إذ هو السابق إليه مع كونه رئيس الخلق و مقدّمهم فكان أولى من سئل ذلك منه،و أراد:اذكرنا عنده بما نحن عليه من طاعته.فهو كأمير بعثه الملك إلى أهل مدينة ليصلح حالهم و ينظّمهم في سلك طاعة الملك بالترهيب من وعيده و الترغيب فيما عنده من الكرامة فلا بدّ أن يعلمه طاعة المطيع و عصيان العاصى إذا حان رجوعه إلى خدمة الملك،أحبّ عقلاؤهم و أهل الطاعة منهم أن يذكر طاعتهم عند الملك بين يديه فيتقرّبون إلى قلب أميرهم و يسألونه أن يجعلهم من باله:
أى من مهمّاته.يقال:هذا من بال فلان:أى مما يباليه و يهتمّ به،و يحتمل أن يريد من مهمّات بالك فحذف المضاف.و قبض صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد الهجرة بعشر سنين،و كان مولده عام الفيل،و بعث و هو ابن أربعين سنة بعد بنيان الكعبة،و هاجر إلى المدينة و هو ابن ثلاث و خمسين سنة،و كان سنّه يوم قبض ثلاث و ستّين سنة،و يقال:إنّه ولد يوم الإثنين،و دخل المدينة يوم الإثنين،و قبض يوم الإثنين،و دفن ليلة الأربعا بحجرة عايشة و فيها قبض،و تولّى تغسيله علىّ عليه السّلام و العبّاس بن عبد- المطّلب و ولده الفضل.و قد أشرنا إلى ذلك في كيفيّة دفنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قوله:و لقد علم المستحفظون،و باللّه التوفيق.