شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤١٩ - عهده عليه السّلام إلى محمّد بن أبى بكر لمّا قلّده مصر
الغارم و ابن السبيل.و إنّما ذكر هؤلاء الخمسة أو الأربعة لكونهم أضعف حالا من الباقين.
و قوله :و من استهان.إلى قوله:و اخرى.
يشبه أن يكون كبرى قياس ضمير احتجّ به في معرض الوعيد و التخويف من الخيانة على لزوم الذلّ و الخزى له في الدارين على تقدير أن لا يوفّيهم حقوقهم و تقدير القياس و إن لا توفّهم حقوقهم تكن مستهينا بالأمانة راتعا في الخيانة غير منزّه نفسك و دينك عنها،و كلّ من كان كذلك فقد أحلّ بنفسه في الدنيا الذلّ و هو في الآخرة أذلّ و أخزى،و روى أخلّ بنفسه:أى ترك ما ينبغي لها،و روي أحلّ نفسه:أى أباحها.و الذلّ على هاتين الروايتين مبتدأ خبره في الدنيا.و الخيانة أعمّ من الغشّ و هى رذيلة التفريط من فضيلة الأمانة.و الغشّ رذيلة تقابل فضيلة النصيحة و هما داخلتان تحت رذيلة الفجور.
و قوله :و إنّ أعظم الخيانة.إلى آخره.
تنبيه على عظم الخيانة هاهنا.إذ كانت خيانة كلّيّة عامّة الضرر لأكثر المسلمين،و مستلزمة لغشّ الإمام الّذي هو أفضل الناس و أولاهم بالنصيحة فإذا كان مطلق الخيانة و لو في حقّ أقلّ الخلق و أحقر الأشياء منهيّا عنها و يستحقّ العقاب و الخزى عليها فبالأولى مثل هذه الخيانة العظيمة.و كلّ ذلك في معرض الوعيد و التنفير عن الخيانة و الاستهانة بالأمانة.و باللّه التوفيق.
٢٧-و من عهد له عليه السّلام
إلى محمد بن أبى بكر،رضى اللّه عنه حين قلده مصر
[القسم الأول]
فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ- وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَ آسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَ النَّظْرَةِ- حَتَّى لاَ يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ- وَ لاَ يَيْأَسَ