شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤ - كلامه عليه السّلام عند دفن سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام
«لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ» ١ .
استعارة و قوله : فلقد استرجعت الوديعة.إلى قوله:الرهينة.
استعار لفظ الوديعة و الرهينة لتلك النفس،و وجه الاستعارة الاولى أنّ النفوس في هذه الأبدان يشبه الودايع و الأمانات في كونها تسترجع إلى عاملها في وجوب المحافظة عليها من المهلكات،و يحتمل أن يريد ما هو المتعارف بين الناس من كون المرأة وديعة الرجل كما يقال:النساء ودايع الكرام،و وجه الثانية أنّ كلّ نفس رهينة على الوفاء بالميثاق الّذي واثقها اللّه تعالى به،و العهد الّذي أخذ عليها حين الإهباط إلى عالم الحسّ و الخيال أن ترجع إليه سالمة من سخطه، عاملة بأوامره غير منحرفة من صراطه الوضوح على لسان رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإن وفيت بعهدها خرجت من وثاق الرهن و ضوعف لها الأجر كما قال تعالى «وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» ٢و إن نكثت و ارتكبت بما نهيت عنه بقيت رهينة بعملها كما قال تعالى «كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» ٣و الرهينة تصدق على الذكر و الأنثى .و قد سبقت الإشارة إلى ذلك.
كناية و قوله: أمّا حزنى.إلى قوله:مقيم .
صورة حاله بعدهما على سبيل الشكاية،و كنّى بالدار عن الجنّة لأنّه ممّن بشّر بها.
و قوله :و ستنبّئك ابنتك.إلى قوله:الذكر.
رمز للتشكّى إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من امّته بعده فيما كان يعتقده حقّا له من الخلافة و نحلة فدك لفاطمة عليها السّلام فزحزحا عنهما مع نوع من الاهتضام له،و الغلظة عليه في القول على قرب عهدهم بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و طراوة الذكر الّذي هو القرآن الآمر بمودّة القربى.
و قوله :و السلام عليكما.إلى آخره.
١) ٢-١٥١.
٢) ٤٨-١٠.
٣) ٧٤-٤١.