شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٧ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى باعتبارات من التنزيه
و عند تأمّل ما بيّناه يلوح أنّه هو مراده عليه السّلام أو قريب منه،و هذه الألفاظ اليسيرة من لطائف إشاراته عليه السّلام و إطلاقه على أسرار الحكمة .
الثاني و العشرون:كونه تعالى ليس بذى كبر.إلى قوله:تجسيما.
الكبير يقال لعظيم الحجم و المقدار،و يقال لعالى السنّ من الحيوان،و يقال لعظيم القدر و رفيعه.و مراده نفى الكبر عنه بالمعنى الأوّل.إذ من لوازم ذلك كون الكبر ممتدّا في الجهات الثلاث طولا و عرضا و عمقا فيحصل الكبير الجسمىّ،و قد تقدّس تعالى عن ذلك،و تقدّسه عن الكبر بالمعنى الثاني ظاهر.و تجسيما مصدر في موضع الحال:أى فكبّرته مجسّما له أو مجسّمة،و إنّما أسند الامتداد به إلى النهايات لأنّها غاية الطبيعة بالامتداد يقف عندها و ينتهى بها فكانت من الأسباب الغائية فلذلك أسند إليها،و كذلك إسناد التكبير إليها.إذ كان التكبير من لوازم الامتداد إليها.
الثالث و العشرون:و لا بذى عظم،إلى قوله:تجسيدا،
و العظيم يقال على الكبير بالمعنى الأوّل و الثالث دون الثاني،و مراده سلب العظيم عنه بالمعنى الأوّل لما مرّ،و إسناد التناهى إلى الغايات ظاهر.إذ كانت سببا لوقوفه و بها انقطع و إليها يبلغ،و كذلك إسناد التعظيم إليها كإسناد التكبير و إن أسند التناهى إليه بها جاز.
الرابع و العشرون
:كونه كبر شأنا.
الخامس و العشرون:كونه عظم سلطانا.
لمّا سلب الكبر و العظم عنه بالمعنيين الأوّلين أشار إلى أنّ إطلاقهما عليه بالمعنى الثالث.و نصب شأنا و سلطانا على التميز.فهو الكبير شأنا إذ لا شأن أعلى من شأنه،و العظيم سلطانا إذ لا سلطان أرفع من سلطانه،و هو مبدء شأن كلّ ذى شأن،و منتهى سلطان كلّ ذى سلطان «لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ» الكبير المتعال ذو الكبرياء و العظمة و الجلال .ثمّ أردف تمجيده تعالى بما هو أهله بالكلمة المتمّمة لكلمة الإخلاص و الشهادة الّتي هى مبدء لكمال القوّة العلميّة من النفوس البشريّة بعد كمال قوّتها النظريّة بالشهادة الاولى.