شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الأوّل منها في تحميد اللّه تعالى و أنّ العزّ و الكبرياء له
الّتي قد مرّ بها و ينادون يا لتميم يا لربيعة فيضربونه فيمرّ إلى قبيلته و يستصرخ بها و تسّل بينهم السيوف و تثور الفتنة،و لا يكون لها أصل في الحقيقة و لا سبب يعرف إلاّ تعرّض الفتيان بعضهم ببعض،و كثر ذلك منهم فخرج عليه السّلام إليهم على ناقة فخطبهم هذه الخطبة.إذا عرفت ذلك فنقول:
[اللغة]
القصع : ابتلاع الماء و الجرّة،و قصعت الرجل قصعا:صغّرته و حقّرته، و قصعت هامّته:إذا ضربتها ببسط كفّك،و قصع اللّه شبابه:إذا بقى قميئا.فهو مقصوع لا يزداد.و أصل هذه الكلمة للتصغير و التحقير .و الجبريّة و الجبروت:
الكبر .و ادّرعه : لبسه كالدرع .و الدحر : الطرد .و خطف بالكسر.يخطف:
أخذ البصر بسرعة استلابا .و تبهر العقول : أى يغلب نوره أنوارها و ينمحق فيه .و الرواء : المنظر الحسن .و العرف : الرائحة الطيّبة .و الخيلاء : الكبر .و الإحباط : الإبطال .و الجهد بفتح الجيم : الاجتهاد .و الهوادة : الصلح .
[المعنى ]
و قد ذكر الشارحون في تسمية هذه الخطبة القاصعة وجوها:
أحدها:و هو أقربها أنّه عليه السّلام كان يخطبها على ناقته و هى تقصع بجرّتها فجاز أن يقال:إنّ هذه الحال لمّا نقلت عنه فى أسناد هذه الخطبة نسبت الخطبة إلى الناقة القاصعة فقيل:خطبة القاصعة ثمّ كثر استعمالها فجعلت من صفات الخطبة نفسها،أو لأنّ الخطبة عرفت بهذه الصفة لملازمة قصع الناقة لإنشائها.و العرب يسمّى الشيء باسم لازمه.
الثاني:إنّها سميّت بذلك لأنّ المواعظ و الزواجر فيها متتابعة فأشبهت جرّات الناقة و تتابعها.
الثالث:سميّت بذلك لأنّها هاشمة كاسرة لإبليس،و مصغّرة و محقّرة لكلّ جبّار.و هو وجه حسن أيضا.
الرابع:لأنّها تسكّن نخوة المتكبّرين و كبرهم فأشبهت الماء الّذى يسكّن العطش فيكون من قولهم:قصع الماء عطشه إذا سكّنه و أذهبه .
و اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على النهى عن الكبر و التوبيخ عليه
و على ما يلزمه