شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢ - خطبة له عليه السّلام يرغّب أصحابه في الوحدة و جمع الكلمة و الاتّفاق على أوامره
متّصلة،و هىلو كان لأحد أن يجرى له الحقّ و لا يجرى عليه لكان اللّه تعالى هو الأولى بخلوص ذلك له دون خلقه.ثمّ بيّن الملازمة بقوله:لقدرته.إلى قوله:
صروف قضائه:أى لكونه قادرا على عباده و على الانتصاف منهم مع كونه لا يستحقّ عليه شيء لهم لعدله فيهم في كلّ ما جرت به مقاديره الّتي هى صروف قضائه فكان أولى بخلوص ذلك دونهم،و بيّن استثناء نقيض التالى باستثناء ملزومه و هو قوله :و لكنّه تعالى جعل.إلى قوله:أهله،و معناه لكنّه تعالى جعل لنفسه على عباده حقّا هو طاعتهم له ليثبت لهم بذلك حقّا يكون جزاء طاعتهم له فقد ثبت أنّه لم يخلص ذلك للّه تعالى بل كما أوجب على عباده حقّا له أوجب لهم على نفسه بذلك حقّا.فإذن لا يجرى لأحد حقّ إلاّ جرى عليه و هو نقيض المقدّم،و في قوله:
مضاعفة الثواب.إلى قوله:أهله تنبيه لهم على أنّ الحقّ الّذي أوجبه على نفسه أعظم ممّا أوجب لها مع أنّه ليس بحقّ وجب عليه بل بفضل منه عليهم ممّا هو أهله من مزيد النعمة ليتخلّقوا بأخلاق اللّه في أداء ما وجب عليهم من الحقّ بأفضل وجوهه و يقابلوا ذلك التفضّل بمزيد الشكر،و تلك المضاعفة كما في قوله تعالى «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا» ١و نحوه.
و قوله :ثمّ جعل سبحانه.إلى قوله:ببعض.
كالمقدّمة لما يريد أن ينبّه من كون حقّه عليهم واجبا من قبل اللّه تعالى و هو حقّ من حقوقه ليكون أدعى لهم إلى أدائه.و بيّن فيها أنّ حقوق الخلق بعضهم على بعض من حقّ اللّه تعالى من حيث إنّ حقّه على عباده هو الطاعة،و أداء تلك الحقوق طاعات للّه كحقّ الوالد على ولده و بالعكس،و حقّ الزوج على الزوجة،و حقّ الوالى على الرعيّة و بالعكس.
و قوله:فجعلها تتكافأ في وجوهها.
أى جعل كلّ وجه من تلك الحقوق مقابلا لمثله فحقّ الوالى و هو الطاعة من الرعيّة مقابل لمثله منه و هو العدل فيهم و حسن السيرة،و لا يستوجب كلّ من
١) ٦-١٦١.