شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥٧ - كتابه عليه السّلام أيضا إلى معاوية
ملفّقة قد زيّنت بالكتابة،و نسب تنميقها إلى ضلالة لأنّ موعظته و تكلّفه إيّاها لمثله عليه السّلام عن اعتقاد منه أنّه على طرف الحقّ و أنّ عليّا مخطئ كما زعم،و ظاهر أنّ ذلك الاعتقاد ضلال عن سبيل اللّه أوجب له تكلّف تلك الموعظة،و لأنّه لمّا كان جاهلا بسبك الكلام و وضعه مواضعه جاءت موصّلة منمّقة بحسب ذلك الجهل ظهر عليها أثرا لكلفة في التنميق فاستدلّ به على ضلاله. استعارة و استعار لفظ البصر للعقل باعتبار أنّ له نورا يدرك به صور المعقولات كما يدرك البصر بنوره صور المحسوسات ثمّ سلب عنه البصر الّذي يهديه في سبيل اللّه إذ كان عقله قد قصر عن إدراك حقايق الدين و مقاصده و وجوه المصالح الكليّة المطلوبة للشارع فلم يكن لعقله بصر يهديه في تلك الامور و لا له قايد من إمام حقّ أو روىّ صالح يرشده إلى سبيل اللّه فلا- جرم كان مجيبا لهواه إذ دعاه،و منقادا لضلاله و آرائه الجائرة المخطئة لوجه المصلحة المطلوبة للّه تعالى فاتّبعها.و استلزم ذلك أن يهجر فيقول ما لا ينبغي من القول لاغطا و مجلبا،و أن يضلّ عن سبيل اللّه خابطا في التيه لا يتّقى مصارع الهوان في دين اللّه.و لاغطا و خابطا حالان .
و قوله :لأنّها.
فالضمير قبل الذكر لأنّه ضمير البيعة كقوله تعالى «فَإِنَّهٰا لاٰ تَعْمَى الْأَبْصٰارُ» ١و يحتمل أن يرجع إلى ما علم من حالها في قوله:فلعمرى ما الأمر في ذلك إلاّ واحد.يعنى ما شأن أهل البصرة و شأن أهل الشام و شأن طلحة و الزبير في بيعتى إلاّ واحدا.و المعنى أنّها كما لزمت اولئك فقد لزمتكم أيضا.ثمّ أشار إلى الحجّة في ذلك بقياس ضمير من الشكل الأوّل صغراه:و هي كونها بيعه واحدة باتّفاق المهاجرين و الأنصار الّذين هم أهل الحلّ و العقد من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تقدير كبراه:
و كلّ بيعة وقعت كذلك فلا يثّنى فيها نظر و لا يستأنف فيها خيار،و بيان الكبرى ما سبق من حال الأئمّة الثلاثة قبله عليه السّلام إذ لم يكن لأحد أن يثّنى في بيعتهم نظرا و لا يستأنف خيارا بعد أن عقدها المهاجرون و الأنصار لأحدهم.ثمّ أشار إلى
١) ٢٢-٤٥.