شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٥ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
الخيال على ما علم ذلك في موضعه.و لذلك ما كانت رؤيتها لجبرئيل في صورة دحية الكلبىّ.و كذلك المعاني المدركة للنفوس في النوم من الحوادث فإنّها لا يتمكّن من استثباتها عند اقتناصها من عالم التجريد و بقائها إلى حال اليقظة في صورة خياليّة مشاهدة كما علمت ذلك في صدر الكتاب.فظهر إذن معنى قوله:لا يتوهّمه الفطن فتصوّره:أى لو أدركته لكان ذلك بمشاركة الوهم فكان يلزم أن يصوّره بصورة خياليّة لكنّه تعالى منزّه عن الصورة فكان منزّها عن إدراكها.
الرابع و الثلاثون:لا تدركه الحواسّ فتحسّه.
و أراد لو أدركته الحواسّ لصدق عليه أنّها تحسّه و لزم كونه محسوسا،و بيان ذلك أنّ الإدراك و إن كان أعمّ من الإحساس لكن بإضافته إلى الحواسّ صار مساويا و ملازما له.
فإن قلت:إنّه لا معنى للإحساس إلاّ إدراك الحواسّ فيكون كأنّه قال:
لا تحسّه الحواسّ فتحسّه.و ذلك تكرار غير مفيد.
قلت:ليس مقصوده أنّه يلزم من معنى الإدراك معنى الإحساس بل مراده أنّ الّذي يصدق عليه أنّه إدراك الحواسّ هو المسمّى بالإحساس فيكون التقدير أنّ الحواس لو أدركته لصدق أنّها أحسّته أى لصدق هذا الاسم و لزم من صدقه عليها أن يصدق عليه كونه محسوسا،و إنّما ألزم ذلك كون الإحساس أشهر و أبين في الاستحالة عليه تعالى من الادراك فجعله كالأوسط في نفى إدراكها عنه لشنعته،و أمّا بيان أنّه تعالى ليس بمحسوس فلأنّه تعالى ليس بجسم و لا جسمانىّ و كلّ محسوس فإمّا جسم أو جسمانىّ فينتج أنّه تعالى ليس بمحسوس.
الخامس و الثلاثون:كونه تعالى لا تلمسه الأيدى فتمسّه
:أى لو صدق عليها أنّها تلمسه لصدق أنّها تمسّه و هو ظاهر.إذ كان المسّ أعم من اللمس،و كلاهما ممتنعان عليه لاستلرامهما الجسميّة الممتنعة عليه تعالى.
السادس و الثلاثون:كونه لا يتغيّر بحال
:أى أبدا و البتّة و على وجه من الوجوه.
السابع و الثلاثونو لا يتبدّل في الأحوال
:أى لا ينتقل من حال إلى حال.