شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٤ - كلامه عليه السّلام يحثّ فيه أصحابه على الجهاد
الحقّ إلى أصله و انزاح الباطل عن مقامه،و هو إشارة إلى أنّ الأحكام كانت قبله في أيّام عثمان جارية على غير قانون شرعىّ لما نقل عنه من الأحداث و استيلاء بنى اميّة في زمانه على بيت مال المسلمين و أكلهم له بغير حقّ كما سبق شرحه فعاد بولايته عليه السّلام كلّ حقّ إلى أهله و هو أصله و مستقرّه،و الحقّ إذا كان في غير أهله فهو الباطل و مقامه غير أهله.و بولايته عليه السّلام انزاح الباطل عن مقامه، استعارة مرشحة و انقطع لسانه :أى اللسان الناصر للباطل و الناطق به.و استعار وصف الانقطاع له باعتبار سكوته ملاحظة لشبهه بالمنقطع في عدم القول،و رشّح بقوله:من منبته تأكيدا لذلك الانقطاع.
العاشر :كونهم عقلوا الدين رعاية و وعاية لا عقل سماع و رواية،و ذلك أنّك علمت أن للإدراك ثلاث مراتب أدناها تصوّر الشيء بحسب اسمه،و أعلاها تصوّر الشيء بحسب حقيقته و كنهه،و أوسطها بعقله بحسب صفاته و لوازمه الخاصّة به و بها مع بعض أجزائه.فكان عقلهم للدين و علمهم به على أكمل المراتب و هو معنى الرعاية،و رعايتهم له بدراسته و تذكّره و الاحتياط عليه،و ليس علما به من جهة اسمه و سماع ألفاظه فقط.
و قوله:فإنّ رواة العلم كثير.إلى آخره.
أى ليس كلّ من روى العلم و سمعه كان عالما به و مراعيا له فإنّ ذلك أعمّ من العالم به و العامّ لا يستلزم الخاصّ،و نبّه بذلك على قلّة مثلهم في رعاية العلم و استجماع الفضايل.و باللّه التوفيق.
٢٤٠-و من كلام له عليه السّلام
يحث أصحابه على الجهاد
وَ اللَّهُ مُسْتَأْدِيكُمْ شُكْرَهُ وَ مُوَرِّثُكُمْ أَمْرَهُ- وَ مُمْهِلُكُمْ فِي مِضْمَارٍ مَحْدُودٍ لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ- فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزِرِ وَ اطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ- لاَ تَجْتَمِعُ