شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الثاني منها في بيان ما كان لإبليس من كثرة الطاعة و إحباطها بكبر ساعة
وَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ- كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ- لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ- وَ مَلائِكَتِهِ وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ- وَ رَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ- فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ- وَ عَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ- وَ خَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ- وَ كَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ- قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَةِ وَ ابْتَلاَهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ- وَ امْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ وَ مَحَّصَهُمْ بِالْمَكَارِهِ- فَلاَ تَعْتَبِرُوا الرِّضَا وَ السُّخْطَ بِالْمَالِ وَ الْوَلَدِ- جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ- وَ الاِخْتِبَارِ فِي مَوْضِعِ الْغِنَى وَ الاِقْتِدَارِ وَ قَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى- «أَ يَحْسَبُونَ أَنَّمٰا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مٰالٍ وَ بَنِينَ نُسٰارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرٰاتِ بَلْ لاٰ يَشْعُرُونَ» فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ- بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ وَ لَقَدْ دَخَلَ؟مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ؟ وَ مَعَهُ أَخُوهُ؟هَارُونُ ع؟- عَلَى ؟فِرْعَوْنَ؟ وَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ- وَ بِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ- بَقَاءَ مُلْكِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ- فَقَالَ أَ لاَ تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ- وَ بَقَاءَ الْمُلْكِ- وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ- فَهَلاَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ- إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ- وَ احْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ- وَ لَوْ أَرَادَ