شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٤ - دعائه عليه السّلام في التضرّع إلى اللّه تعالى
اللَّهُمَّ إِنْ فَهِهْتُ عَنْ مَسْأَلَتِي أَوْ عَمِيتُ عَنْ طِلْبَتِي- فَدُلَّنِي عَلَى مَصَالِحِي- وَ خُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي- فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنُكْرٍ مِنْ هِدَايَاتِكَ- وَ لاَ بِبِدْعٍ مِنْ كِفَايَاتِكَ- اللَّهُمَّ احْمِلْنِي عَلَى عَفْوِكَ وَ لاَ تَحْمِلْنِي عَلَى عَدْلِكَ
[اللغة]
أقول: الفهاهة : العىّ .و العمه : التحيّر .
[المعنى ]
و قد ضرع إلى اللّه تعالى باعتبارات من الصفات الإضافيّة و الحقيقيّة:
الأوّل:كونه آنس الآنسين لأوليائه.و قد علمت أنّ أوليائه هم السالكون لطريقة عن المحبّة الصادقة له و الرغبة التامّة عمّا عداه،و لمّا كان الأنيس هو الّذي يرفع الوحشة و تسكن إليه النفس في الوحدة و الغربة و كانت أولياء اللّه في الحياة الدنيا غريبا في أبنائها منفردين عنهم في سلوك سبيل اللّه مولّين وجوههم شطر كعبة وجوب وجوده مبتهجين بمطالعة أنوار كبريائه لا جرم كان أشدّ الآنسين لهم انسا.إذ ما من عبد تعبّد لغير اللّه و استأنس به كالولد بوالده و بالعكس إلاّ كان لكلّ واحد منهما مع صاحبه نفرة من وجه و استيحاش باعتبار.فلم يكن لهم أنيس في الحقيقة إلاّ هو إن كانوا في الالتفات إليه منقطعين عمّا عداه مستوحشين من غيره.
الثاني:كونه تعالى أحضرهم بالكفاية للمتوكّلين عليه.إذ كان تعالى هو الغنىّ المطلق و الجواد الّذي لا بخل من جهته و لا منع،و العالم المطلق بحاجّة المتوكّلين و حسن استعدادهم فإذا استعدّ المتوكّلون عليه لحسن توكّلهم لقبول رحمته أفاض على كلّ منهم قدر كفايته من الكمالات النفسانيّة و البدنيّة بلا تعويق عائق أو تردّد في استحقاق مستحقّ أو مقدار كفايته أو حاجة إلى تحصيل ذلك المقدار.إلى غير ذلك ممّا هو منسوب إلى غيره تعالى من سلوك الدنيا.فلا جرم