شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٩ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
هذه الآلات تجنّبها التكملة.إذ كان وضع لولا دالاّ على امتناع الشيء لوجود غيره فإطلاقها عليها في مثل قولك عند نظرك إلى بعض الآلات المستحسنة و الخلقة العجيبة و الأذهان المتوقّدة:ما أحسنها و أكملها لولا أنّ فيها كذا.فيدلّ بها على امتناع كمالها لوجود نقصان فيها فهى مانعة لها من الكمال المطلق،و إنّما أشار إلى حدوثها و نقصانها ليؤكّد كونها غير متعلّقة بتحديده سبحانه،و أنّها في أبعد بعيد من تقديره و الإشارة إليه.إذ كان القديم الكامل في ذاته التامّ في صفاته أبعد الأشياء عن مناسبته المحدث الناقص في ذاته فكيف يمكن أن يدركه أو يليق أن يطمع في ذلك،و قال بعض الشارحين:المراد بالأدوات و الآلات أهلها.و قد روى برفع القدميّة و الأزليّة و التكملة على الفاعليّة.و الضمائر المتّصلة بالأفعال مفعولات اولى،و منذ و قد و لولا مفعولات ثانية،و يكون المعنى أنّ قدمه تعالى و أزليّته و كماله منعت الأدوات و الآلات من إطلاق منذ و قد و لو لا عليه سبحانه لدلالتها على الحدوث و الابتداء المنافيين لقدمه و أزليّته و كماله.و الرواية الاولى أولى لوجودها في نسخة الرضيّ-رضى اللّه عنه-بخطّه.
و قوله:بها تجلّى صانعها للعقول.
أى بوجود هذه الآلات ظهور وجوده تعالى للعقول.إذ كان وجودها مستلزما لوجود صانعها بالضرورة،و إحكامها و إتقانها شاهد بعلمه و حكمته شهادة تضطرّ إلى الحكم بها العقول،و كذلك تخصيصها بما تخصّصت به من الكمالات شاهد بإرادته و كمال عنايته فيكون ما شهد به وجودها من وجود صانعها أجلى و أوضح من أن يقع فيه شكّ أو يلحقه شبهة،و يتفاوت ذلك الظهور و التجلّى بحسب تفاوت صقال النفوس و جلائها فمنها من يراه بعد،و منها من يراه مع،و منها من يراه قبل،و منها من يراه لا شيء معه و «أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» .
و قوله:و بها امتنع عن نظر العيون.
أى بإيجادها و خلقها بحيث تدرك بحاسّة البصر علم أنّه تعالى يمتنع أن