شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٦ - خطبة له عليه السّلام في التوحيد،و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة
و قد سبق بيان ذلك.
الثامن و الثلاثون:كونهلا تبليه الليالى و الأيّام
:أمّا أوّلا فلأنّه تعالى ليس بزمانىّ يدخل تحت تصريف الزمان حتّى تبليه،و أمّا ثانيا فلأنّ لحوق الإبلاء له تغيّر في ذاته.و قد علمت امتناع التغيّر عليه،و أمّا ثالثا فلأنّ البالى من الامور الماديّة.و كلّ ذى مادّة فهو مركّب على ما مرّ.
التاسع و الثلاثون:كونه لا يغيّره الضياء و الظلام،
و ذلك لامتناع التغيّر عليه .
الأربعون:كونه لا يوصف بشيء من الأجزاء
لأنّ كلّ ذى جزء مفتقر إلى جزء الّذي هو غيره فكان مفتقرا إلى غيره فكان ممكنا في ذاته.هذا خلف.
الحادى و الأربعون:و لا بالجوارح و الأعضاء
لما يلزم من الجسميّة و التركيب و التجزية.
الثاني و الأربعون:و لا بعرض من الأعراض
.أقول:الأعراض تنحصر في تسعة أجناس كما هو معلوم في مظانّه،و ذلك أنّ كلّ الموجودات سوى اللّه تعالى مقسوم بعشرة أقسام واحد منها جوهر و التسعة الباقية أعراض،و يظهر بتقسيم هكذا:كلّ ما عداه سبحانه فوجوده زايد على مهيّته بالبراهين القاطعة فمهيّته إمّا أن تكون بحيث إذا وجدت كان وجودها لا في موضوع.و هذا المعنىّ بالجوهر،أو يكون وجودها في موضوع و هو المعنىّ بالعرض.و نعني بالموضوع المحلّ الّذي لا يتقوّم بما يحلّ فيه بل يبقى حقيقته كما كانت قبل حلوله كالجسم الّذي يحلّه السواد.ثمّ العرض ينقسم إلى أقسامه التسعة و هى الكم و الكيف و المضاف و أين و متى و الوضع و الملك و أن يفعل و أن ينفعل.و تسمّى هذه الأقسام مع القسم العاشر و هو الجوهر المقولات العشر و الأجناس العالية،و لنرسم كلّ واحد منها ليظهر أنّه تعالى منزّه عن الوصف بشيء منها.فنقول،أمّا الجوهر فقد عرفت رسمه،و أمّا الكمّ فرسم بأنّه العرض الّذي يقبل لذاته المساواة و اللامساواة و التجزّى.و يقبل الجوهر بسببه هذه الصفات،و أمّا الكيف فقد عرفته و عرفت