شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٧ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى و تنزيهه و اقتصاص أحوال الناس عند انبعاث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
زينتها،و يكون سبب هلاكه ثمّ ينتقل عنه إلى غيره .
الخامس:
استعارة العنود الصدود .فاستعار وصف العنود لها باعتبار عدولها عن حال استقامتها على الأحوال المطلوبة للناس،و انحرافها عن سنن قصودهم منها كالناقة الّتي ينحرف عن المرعى المعتاد للإبل و ترعى جانبا.و كذلك الصدود باعتبار كثرة إعراضها عمّن طلبها و رغب فيها .
السادس:
استعارة و الحيود الميود فاستعارة وصف الحيود ظاهرة،و أمّا وصف الميود فباعتبار تردّدها في ميلها بالنسبة إلى بعض أشخاص الناس من حال إلى آخر فتارة لهم و تارة عليهم.و يحتمل أن لا يكون قد اعتبر قيد التردّد بل أراد مطلق الحركة استعارة لكثرة تغيّرها و انتقالها .
السابع:حالها انتقال.
إخبار عن حالها بأنّها انتقال:أى من شخص إلى آخر و من حال إلى حال.و ظاهر أنّها كذلك.قال بعض الشارحين:يجوز أن يريد به أنّ شيمتها و سجيّتها الانتقال و التغيّر.و يحتمل أن يعنى بالحال الحاضرة من الزمان و هو الآن.و يكون مراده أنّ الّذي يحكم عليه العقلاء بالحضور منها ليس بحاضر بل هو سيّال متغيّر لا ثبوت له في الحقيقة كما لا ثبوت للماضى و المستقبل.
الثامن:
استعارة و وطأتها زلزال .استعار لفظ الوطأة لإصابتها ببعض شدائدها،و وجه الاستعارة استلزام إصابتها بذلك إهانة من أصابته و الثقل عليه كما يستلزم وطأة الثقيل من الحيوان ذلك،و استعار لفظ الزلزال لاضطراب أحوال من تصيبه بمكروهها كاضطراب الأرض بالزلزال .
التاسع:
مجاز إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه أو تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه عزّها ذلّ :أى العزّ الحاصل عنها لأهلها بسبب كثرة قيناتها كعزّة ملوكها و منفعتهم ذلّ في الآخرة،و أطلق عليه لفظ الذلّ إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه أو تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه.إذ كان العزّ بالدنيا و أموالها مستلزما للانحراف عن الدين و التقوى الحقّة،و ذلك مستلزم للذلّ الأكبر عند لقاء اللّه .و إليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عن المنافقين «لَئِنْ رَجَعْنٰا»