شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٢ - خطبة له عليه السّلام في تفسير الايمان باللّه تعالى
بكونه سببا يستتمّ به نعمة اللّه عليهم.و لمّا كان استلزامه لها كالثمرة له و كانت ثمرة الصبر حلاوة قدّمها ليحلو الصبر بذكرها.
[و قوله:فإن غدا من اليوم قريب.]
و قوله:فإن غدا من اليوم قريب.
تخويف من الساعة و قربها.و لم يرد بغد و لا اليوم حقيقتهما بل أراد بغد القيامة و باليوم مدّة الحياة كقوله فيما سبق:ألا و إنّ اليوم المضمار و غدا السباق.
و هو يجري مجري المثل كقولهم:غد ما غدا،قرب اليوم من غد .
[و قوله:ما أسرع الساعات في اليوم.إلى آخره.]
كناية و قوله: ما أسرع الساعات في اليوم.إلى آخره .
بيان لقرب الغد الّذي كنّى به عن القيامة من اليوم فإنّ الساعات سريعة الإتيان و الانقضاء.و سرعتهما مستلزم لسرعة مجيء اليوم و انقضائه.و سرعتهما مستلزم لسرعة مجيء الشهر و انقضائه المستلزمين لسرعة مجيء السنة و انقضائها المستلزمين لسرعة انقضاء عمر العاملين فيه لكنّ انقضاؤه بالقيامة.فإذن الساعات مستلزمة لسرعة انقضاء العمر و قرب غده من يومه.و أتى في الكلّ بلفظ التعجّب تأكيدا لبيان تلك السرعة .و هو كلام شريف بالغ في الفصاحة و الموعظة.و باللّه التوفيق.
٢٣١-و من خطبة له عليه السّلام
فَمِنَ الْإِيمَانِ مَا يَكُونُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً فِي الْقُلُوبِ- وَ مِنْهُ مَا يَكُونُ عَوَارِيَّ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ الصُّدُورِ- إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ- فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَدٍ فَقِفُوهُ- حَتَّى يَحْضُرَهُ الْمَوْتُ- فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقَعُ حَدُّ الْبَرَاءَةِ- وَ الْهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلَى حَدِّهَا الْأَوَّلِ- مَا كَانَ لِلَّهِ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ حَاجَةٌ- مِنْ مُسْتَسِرِّ الْإِمَّةِ وَ مُعْلِنِهَا- لاَ يَقَعُ اسْمُ الْهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ- إِلاَّ بِمَعْرِفَةِ الْحُجَّةِ فِي الْأَرْضِ- فَمَنْ