شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩١ - خطبة له عليه السّلام في الوصيّة بتقوى اللّه و ذكر الموت
الّتي ألزمتهم العذاب و أكسبت نفوسهم ملكات السوء.و ذلك ظاهر.إذا لانتقال عن ذلك لا يمكن إلاّ في دار العمل و هي الدنيا.
الثامنة:و كذلك لا من حسن يستطيعون ازديادا:أى من الأعمال الحسنة الموجبة للملكات الخيريّة و الثواب الدائم كما قال تعالى حكاية عنهم «قٰالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ كَلاّٰ إِنَّهٰا» ١الآية.
التاسعة:أنّهم أنسوا بالدنيا حتّي غرّتهم.
العاشرة:كونهم وثقوا بها حتّى صرعتهم.و السبب في الاغترار بها و غرورها هم حصول لذّاتها المحسوسة مع قربهم من المحسوس و هو مستلزم للانس بها المستلزم للغرور بها و الغفلة عمّا وراها و هو مستلزم للوثوق و هو مستلزم لصرعتهم في مهاوى الهلاك حيث لا يقال عثرة و لا ينفع ندامة.
و أعلم أنّ ذكر الموت و إن كان يستلزم الاتّعاظ و الانزجار إلاّ أنّ شرح الأحوال الّتي تعرض للإنسان في موته أبلغ في ذلك لما أنّ كلّ حال فيها منفور عنها طبعا و إن كانت إنّما تحصل النفرة عنها لكونها حالة تعرض للميّت و المقرون بالمولم و المكروه مكروه و مولم و منفور عنه طبعا .
الثالث:ممّا أمرهم به على طريق
الوصيّة أن يسابقوا إلى منازلهم الّتي امروا
أن يعمّروها و الّتي رغّبوا فيها و دعوا إليها
و هي منازل الجنّة و مراتب الأبرار فيها.و عمارتها بالأعمال الصالحة الموافقة لمقتضى النواميس الإلهيّة و تحصيل الكمالات النفسانيّة عنها.و المعنى ليسابق بعضكم بعضا إلى منازلكم و مراتب درجاتكم من الجنّة و عمارتها بتحصيل الكمالات النفسانيّة و موافقة الشرع الإلهيّة.
و إليه الإشارة بقوله تعالى «وَ سٰارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» ٢و الترغيب فيها لقوله تعالى «وَ لَلدّٰارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ» ٣و نحوه.
الرابعة:ممّا أمرهم به الصبر على طاعة اللّه و على مجانبة المعصية.
و رغّب
١) ٢٣-١٠١.
٢) ٣-١٢٨.
٣) ٦-٣٢.