شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨٩ - خطبة له عليه السّلام في الوصيّة بتقوى اللّه و ذكر الموت
وَ وَثِقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ فَسَابِقُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى مَنَازِلِكُمُ- الَّتِي أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا- وَ الَّتِي رَغِبْتُمْ فِيهَا وَ دُعِيتُمْ إِلَيْهَا- وَ اسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ- وَ الْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ- فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ- مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ- وَ أَسْرَعَ الْأَيَّامَ فِي الشَّهْرِ- وَ أَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ- وَ أَسْرَعَ السِّنِينَ فِي الْعُمُرِ
[اللغة]
أقول: أعورتم : أبديتم عوراتكم .و العورة: السوءة و كلّ ما يستحيى منه .
و الفصل يشتمل على الوصيّة بامور:
أوّلها:تقوى اللّه تعالى
فإنّها العمدة الكبرى فيما يوصى به،ثمّ بكثرة حمده تعالى على آلائه إليهم و نعمائه عليهم و بلائه لديهم.و قد علمت معنى بلائه و أنّه يكون بالخير و الشرّ كما قال تعالى «وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً » ١و أردف ذلك بتقرير تخصيصهم بنعمته تعالى عليهم و تذكيرهم برحمته.و الرحمة كما يراد بها صفة اللّه تعالى كذلك يراد بها آثاره الحسنة الخيريّة كما هو مراده هنا في حقّ عباده.و أتى بلفظ كم للتكثير.ثمّ أردفه بذكر ضروب الرحمة و النعمة فمنها ستره عليهم حيث مجاهرتهم له بالمعصية الّتي ينبغي أن يستحيوا منها و موافقتهم لها بمرأى منه و مسمع.و منها إمهالهم أن يبادرهم بالنقمة و يعاجلهم بالعقوبة حيث تعرّضوا لأخذه بارتكاب مناهيه و مخالفة أوامره .
الثاني:ممّا أوصاهم به ذكر الموت و إقلال الغفلة عنه.
و ذلك لما يستلزم ذكره من الانزجار عن المعاصى،و ذكر المعاد إلى اللّه سبحانه و وعده و وعيده،و الرغبة عن الدنيا و تنقيص لذّاتها كما قال الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أكثروا من ذكر هادم اللذّات.و إنّما استلزم ذكره ذلك لكونه ممّا يساعد العقل فيه الوهم على
١) ٢١-٣٦.