شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٢ - كلامه عليه السّلام لمّا مرّ بطلحة و عبد الرحمن بن عتاب بن اسيد و هما قتيلان يوم الجمل
قلت:إنّه و إن كان فساد إلاّ أنّه جرى بالنسبة إلى صلاح جمع المسلمين في مصر جزئيّة بالنسبة إلى صلاح أكثر بلاد المسلمين،و فعل ما هو بصورة جزئيّة من الفساد لمصلحة كلّيّة واجب في الحكمة فهو كقطع عضو فاسد لإصلاح باقى البدن.
الثانية:
كناية قوله: تحت بطون الكواكب كناية لطيفة عن الفلوات،و أراد أنّى كنت أكره أن يكونوا بهذه الحالة في الفلوات بحيث لا كنّ و لا ظلّ يواريهم.
الثالثة:لقائل أن يقول:لم قال عليه السّلام:أدركت و ترى من بنى عبد مناف؟
و الوتر الحقد و هو رذيلة فكيف يجوز منه عليه السّلام أن ينسبه إلى نفسه و يقول:قد أدركته.و الجواب أنّ الحقد تعود حقيقته إلى ثبات الغضب و بقائه ببقاء صورة الموذى في الخيال،و من حيث إنّ ثبات ذلك الغضب بتصوّر الموذى في الدين لا يكون رذيلة،فلا يكون أخذ الحقّ به و نصرته مكروهة.
الرابعة:أنّ طلحة و الزبير كانا من بنى عبد منافمن قبل الامّ دون الأب
فإنّ أبا الزبير من بنى عبد العزّى بن قصى بن كلاب،و أمّا طلحة من بنى جعد بن تميم بن مرّة،و كان في زمن أمير المؤمنين عليه السّلام من بنى جمح عبد اللّه بن صفوان بن اميّة بن خلف،و عبد الرحمن بن صفوان،و قيل:كان مروان بن الحكم منهم اخذ أسيرا يوم الجمل و استشفع بالحسين إلى أبيه عليهم السّلام،و روى عوض أعيان أغيار بنى جمح و هم السادات أيضا .
و الخامسة:
استعارة بالكناية إتلاع رقابهم استعارة كنّى بها عن تطاولهم لأمر الخلافة مع كونهم ليسوا أهلا لها.و وقصهم كناية عن قتلهم دون ذلك الأمر و قصورهم عنه .
٢١١-و من كلام له عليه السّلام
قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ وَ أَمَاتَ نَفْسَهُ حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ- وَ لَطُفَ غَلِيظُهُ وَ بَرَقَ لَهُ لاَمِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ- فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ وَ سَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ- وَ تَدَافَعَتْهُ الْأَبْوَابُ إِلَى