شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٩ - باب المختار من كتبه عليه السّلام إلى أعدائه و امراء بلاده
المذكورين يسبق من هذين اللفظين إلى الفهم.ثمّ ثنىّ بذكر الشبهة الّتي جعلها أصحاب الجمل و أهل الشام و من أراد الفساد في الأرض حجّة له حتّى كانت مبدءا لكلّ فتنة نشأت في الإسلام و هي شبهة قتل عثمان مع الجواب عنها،و هو قوله :
أمّا بعد.إلى قوله:عيانه.و أمر عثمان شأنه و حاله الّتي جرت له.
كناية و قوله: حتّى يكون سمعه كعيانه .
كناية عن تمام إيضاح ذلك الأمر لمن لم يشهده من أهل الكوفة .
و قوله:إنّ الناس طعنوا عليه.
إشارة إلى مبدء قتله و هو طعن الناس عليه بالأحداث الّتي نقموها منه.يقال:
طعن فيه بالقول و طعن عليه إذا ذكر له عيبا.و قد ذكرنا تلك المطاعن،و هذا القول كالمقدّمة للجواب عن نسبته إلى قتله،و كذلك قوله:فكنت رجلا.إلى قوله:عتابه.كصغرى قياس ضمير من الشكل الأوّل مبيّن فيه أنّه أبرء الناس من دم عثمان.و معنى قوله:اكثر استعتابه:أى اكثر طلب العتبى منه و الرجوع إلى ما يرضى به القوم منه،و اقلّ عتابه:أى ذكر ما أجده منه.قال الخليل:العتاب مخاطبة الإدلال و مذاكرة الموجدة.إنّما كان يقلّ عتابه لأنّه عليه السّلام كان يخاطبه فيما هو أهمّ من ذلك و هو إرضاؤه للقوم و استعتابه لهم ليدفعوا عنه و يطفئوا نار الفتنة، أو لأنّ حوله جماعة كمروان و غيره فكان عليه السّلام إذا عاتبه وصفا ما بينهما كدّرته تلك الجماعة.و قيل:أراد أنّى كنت اكثر طلب رضاه و اقلّ لائمته.و تقدير كبرى القياس:و كلّ من كان من المهاجرين بالصفة المذكورة معه فهو أبرء الناس من دمه و أقواهم عذرا في البعد عن قتله.
و قوله:و كان طلحة و الزبير.إلى قوله:غضب.
كصغرى قياس ضمير أيضا من الاولى ألزم فيه القوم السائرين إلى حربه و هم طلحة و الزبير و عايشه غير ما نسبوه إليه من الدخول في دم عثمان، كناية و كنّى بقوله: أهون سيرهما فيه الوجيف.إلى قوله:العنيف .عن قوّة سعيهما في قتله و شدّة تلبّسهما بذلك و قد ذكرنا طرفا من حال طلحة معه و جمعه للناس في داره و