شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨٨ - خطبة له عليه السّلام في الوصيّة بتقوى اللّه و ذكر الموت
إلى الطريق الأرشد كما يهتدى السالكون في الظلمة بالسراج.و هذا التمثيل يستلزم تشبيه أحوالهم بالظلمة و نسبتهم بالمغمورين فيها لولا وجوده عليه السّلام فيهم.
و قد علمت في المقدّمات حقيقة التمثيل . استعارة ثمّ لمّا قدّم فضيلته في التمثيل المذكور أردفه بأمرهم بسماع قوله،و أن يحضروا قلوبهم لفهم ما بلغت إليهم من الحكمة و الموعظة الحسنة كما هو المعلوم من حال الخطيب.و استعار لفظ الآذان هنا للقلوب.
و وجه الاستعارة أنّ الاذن لمّا كانت مدركا للأقوال أشبهتها أفهام القلوب المدركة لأقواله،و طلب إحضارها إذ كان هو المنتفع به دون إحضار الآذان المحسوسة.
و ظاهر أنّ إحضار العقول و توجّهها إلى الفكر في المسموع مستلزم لحصول الفهم .
و باللّه التوفيق.
٢٣٠-و من خطبة له عليه السّلام
أُوصِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِتَقْوَى اللَّهِ- وَ كَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلَى آلاَئِهِ إِلَيْكُمْ- وَ نَعْمَائِهِ عَلَيْكُمْ وَ بَلاَئِهِ لَدَيْكُمْ- فَكَمْ خَصَّكُمْ بِنِعْمَةٍ وَ تَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَةٍ- أَعْوَرْتُمْ لَهُ فَسَتَرَكُمْ وَ تَعَرَّضْتُمْ لِأَخْذِهِ فَأَمْهَلَكُمْ- وَ أُوصِيكُمْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَ إِقْلاَلِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ- وَ كَيْفَ غَفْلَتُكُمْ عَمَّا لَيْسَ يُغْفِلُكُمْ- وَ طَمَعُكُمْ فِيمَنْ لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ- فَكَفَى وَاعِظاً بِمَوْتَى عَايَنْتُمُوهُمْ- حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ غَيْرَ رَاكِبينَ- وَ أُنْزِلُوا فِيهَا غَيْرَ نَازِلِينَ- فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلدُّنْيَا عُمَّاراً- وَ كَأَنَّ الْآخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ دَاراً- أَوْحَشُوا مَا كَانُوا يُوطِنُونَ- وَ أَوْطَنُوا مَا كَانُوا يُوحِشُونَ- وَ اشْتَغَلُوا بِمَا فَارَقُوا- وَ أَضَاعُوا مَا إِلَيْهِ انْتَقَلُوا- لاَ عَنْ قَبِيحٍ يَسْتَطِيعُونَ انْتِقَالاً- وَ لاَ فِي حَسَنٍ يَسْتَطِيعُونَ ازْدِيَاداً- أَنِسُوا بِالدُّنْيَا فَغَرَّتْهُمْ-