شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦١ - الفصل الثاني منها في بيان ما كان لإبليس من كثرة الطاعة و إحباطها بكبر ساعة
تكبّروا فقد تكبّروا عن ذلك الأصل و ترفّعوا عليه و تركوا ما ينبغي لهم من النظر إليه و التواضع لحسبه،و إليه أشار القائل:ما بال من أوّله نطفة،و جيفة آخره يفخر؟لا يملك تقديم ما يرجو و لا تأخير ما يحذر.
[و قوله:و ألقوا الهجينة على ربّهم.]
و قوله:و ألقوا الهجينة على ربّهم.
أى نسبوا ما في الإنسان من القبايح بزعمهم إلى ربّهم كما قال بعض الشارحين:
كأن يقول أحدهم في الافتخار على غيره:أنا عربىّ و أنت أعجمىّ.فإنّ ذلك عيب و إزراء لخلق اللّه فهو عيب على اللّه و نسبة للقبح إليه،و هم في ذلك مقتفون لأثر إبليس حيث قال:أ أسجد «لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصٰالٍ» .إذ كان ذلك عيبا لخلق اللّه و نسبة للفعل القبيح.
[و قوله:و جاحدوا اللّه ما صنع بهم.]
و قوله:و جاحدوا اللّه ما صنع بهم.
ووجه المجاحدة هنا أنّهم لمّا غفلوا عن اللّه تعالى و جحدوا حقّه لم يشكروا على نعمائه و صنيعه بهم.و لمّا كان الشكر يعود إلى الاعتراف بالنعمة كان الجحد و الإنكار منهم عبارة عن عدم ذلك الاعتراف لغفلتهم،و أيضا فإنّ الشكر كما يكون بالاعتراف بالنعمة كذلك يكون بالاتيان بما يوافق ذلك الاعتراف و يدلّ عليه من الأقوال و الأفعال الصالحة المطلوبة للمنعم و الموافقة لأوامره و نواهيه و يسمّيان شكرا أيضا فكان الإصرار على تركهما و عدم الاتيان بهما جحدا لنعمة اللّه،و ذلك هو مجاحدتهم.فأمّا مجاحدة اللّه لهم فيعود إلى ما يتخيّل من إنكاره عليهم جحدهم،و تقريره عليهم صنعه بهم،و تذكيره نعمته في حقّهم.و ما مصدريّة.و يحتمل أن تكون بمعنى الّذي و العائد من الصلة محذوف:أى ما صنعه بهم.
[و قوله:مكابرة لقضائه.]
استعارة مرشحة و قوله: مكابرة لقضائه .
أى مقابلة لحكمه عليهم بوجوب شكره و لزوم طاعته بردّ ذلك الحكم و إنكاره و عدم الانقياد له.و حقيقة المكابرة يعود إلى المقابلة بالقول في الأمر و المنازعة فيه على وجه المغالبة و التكبّر من الطرفين.و هى هنا ترشيح لاستعارة المجاحدة.و كذلك المغالبة لآلائه .و النصب فيهما على المفعول له.و المغالبة هنا