شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٩ - وصيّة له عليه السّلام لمعقل بن قيس حين أنفذه إلى الشام مقدّمة له
العدوّ أن يأتيكم من تلك الجهة و بذلك كانت معينة.
الثاني :أن يكون مقاتلتهم من وجه واحد فإن لم يكن فمن وجهين حيث يحفظ بعضهم ظهر بعض،و سرّه أنّه يستلزم البقاء على الجمعيّة،و أمّا المقاتلة من وجوه كثيرة فمستلزمة للتفرّق و الضعف.
الثالث:أن يجعلوا لهم حفظة في الأماكن العالية و علّته ما ذكر و هو أن لا يأتيهم العدوّ من مكان يخافون منهم،أو يأمنون على غرّة و غفلة من الاستعداد له.
الرابع:أن يعلموا أنّ مقدّمة القوم عيون لهم و عيون المقدّمة طلايعهم فلا يهملوا التأهّب عند رؤية المقدّمة و الطليعة و إن قلّ عددهم لأنّ رؤيتهم ممّا تشعر بهجوم العدوّ و قربه.
الخامس :التحذير من التفرّق،و من لوازمه الأمر بالاجتماع حالتى النزول و الارتحال،و سرّه ظاهر.
السادس:أن يجعلوا الرماح مستديرة عليهم و أن لا يستغرقوا في النوم كما يفعله القارّ المطمئنّ.و سرّهما الحراسة و التحفّظ خوف هجوم العدوّ على الغرّة و حال النوم.
١٢-و من وصيّه له عليه السّلام
لمعقل بن قيس الرياحى
حين أنفذه إلى الشام فى ثلاثة آلاف مقدمة له اِتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ- وَ لاَ مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ- وَ لاَ تُقَاتِلَنَّ إِلاَّ مَنْ قَاتَلَكَ- وَ سِرِ الْبَرْدَيْنِ وَ غَوِّرْ بِالنَّاسِ- وَ رَفِّهْ فِي السَّيْرِ وَ لاَ تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ- فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً وَ قَدَّرَهُ مُقَاماً لاَ ظَعْناً- فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ وَ رَوِّحْ ظَهْرَكَ- فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ- أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ فَسِرْ عَلَى