شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٨ - كلامه عليه السّلام عند تلاوة(رجال لا تلهيهم تجارة)
[المعنى ]
فقوله: إنّ اللّه سبحانه .إلى قوله: بعد المعاندة .
إنّما يتّضح بالإشارة إلى الذكر و فضيلته و فائدته:الذكر هو القرآن الكريم لقوله تعالى «وَ هٰذٰا ذِكْرٌ مُبٰارَكٌ أَنْزَلْنٰاهُ» ١و نحوه،و قيل:هو إشارة إلى تحميده تعالى و تسبيحه و تكبيره و تهليله و الثناء عليه و نحو ذلك،و أمّا فضيلته فمن القرآن قوله تعالى «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ» ٢و قوله «اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً» ٣و قوله «فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ» ٤الآية،و قوله «فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ» ٥الآية.و أمّا من الأخبار فقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
ذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل في الفارّين،و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يقول اللّه:أنا مع عبدى ما ذكرنى و تحرّكت بى شفتاه،و قوله:ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب اللّه من ذكر اللّه.قالوا:يا رسول اللّه و لا الجهاد في سبيل اللّه.قال:و لا الجهاد في سبيل اللّه إلاّ أن تضرب بسيفك إلى أن ينقطع ثمّ تضرب به حتّى ينقطع-ثلاثا-و قوله:من أحبّ أن يرتع في رياض الجنّة فليكثر منه ذكر اللّه.و نحو ذلك.فأمّا فائدته:فاعلم أنّ المؤثّر من الذكر و النافع منه ما كان على الدوام أو في أكثر الأوقات مع حضور القلب،و بدونهما فهو قليل الجدوى.و بذينك الاعتبارين هو المقدّم على ساير العبادات بل هو روح العبادات العمليّة و غاية ثمرتها،و له أوّل يوجب الانس باللّه و آخر يوجبه الانس باللّه،و ذلك أنّ المريد في مبدء أمره قد يكون متكلّفا لذكر أمر ليصرف إليه قلبه و لسانه عن الوسواس فإن وفّق للمداومة أنس به و انغرس في قلبه حبّ المذكور،و ممّا ينبّه على ذلك أنّ أحدنا يمدح بين يديه شخص و يذكر بحميد الخصال فيحبّه و يعشقه بالوصف و كثرة الذكر ثمّ إذا عشق بكثرة الذكر اضطرّ إلى كثرة الذكر آخرا بحيث لا يصبر عنه فإنّ من أحبّ شيئا أكثر ذكره و من أكثر من ذكر شيء و إن كان متكلّفا أحبّه،و قد شاهدنا ذلك كثيرا.كذلك أوّل ذكر اللّه متكلّف إلى أن يثمر الانس به و الحبّ له.
١) ٢١-٥١.
٢) ٢-١٤٧.
٣) ٣٣-٤١.
٤) ٢-١٩٤.
٥) ١٢-١٩٦.