شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الرابع في التوبيخ على المعصيّة من غير سبب،و الأمر بالتعصّب في محلّه
عليه حبلهم. استعارة مرشحة و استعار لفظ الوصل لاجتماعهم عن كرامة اللّه لهم حال كونهم على ذلك الأمر،و رشّح بذكر الحبل .
[و قوله:من الاجتناب.إلى قوله:و التواصى بها.]
و قوله:من الاجتناب.إلى قوله:و التواصى بها.
و ظاهر أنّ لزوم الالفة سبب للامور الّتي عددّها .
[و قوله:و اجتنبوا.إلى قوله:و تخاذل الأيدى.]
كناية و قوله: و اجتنبوا.إلى قوله:و تخاذل الأيدى .
أى و اجتنبوا كلّ أمر استبدلوا به تلك الامور الّتي أوجبت لهم العزّة و الكرامة و كان سببا لكسر فقرتهم و وهن قوّتهم و هو التضاغن و التشاحن و التقاطع و التخاذل لأنّها امور تضادّ الالفة و تنافيها فكانت مضادّة لما يستلزمه الالفة،و أراد التخاذل المطلق.و إضافته إلى الأيدى كناية لأنّ الأغلب أن يكون التناصر بالأيدي،و هؤلاء الّذين أمر باعتبار حالهم لا يريد بهم امّة معيّنة بل الحال عامّ في كلّ امّة سبقت فإنّ كلّ امّة ترادفت أيديهم و تعاونوا و تناصروا كان ذلك سببا لعزّة حالهم و دفع الأعداء عنهم،و كلّ قوم افترقوا و تقاطعوا استلزم ذلك ذلّهم و قهر الأعداء لهم .
[و قوله:و تدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين.إلى قوله:إليه بهم.]
و قوله:و تدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين.إلى قوله:إليه بهم.
أمر لهم باعتبار هذه الأحوال فيمن هو أخصّ و هم المؤمنون من الماضين في أزمان الأنبياء السابقين فإنّهم حيث كانوا مع كلّ نبىّ في مبدء أمرهم في حال التمحيص و الاستخلاص لقلوبهم بالبلاء أثقل أهل الأرض أعباء قد اتّخذتهم الفراعنة عبيدا يسومونهم سوء العذاب و هؤلاء كيوسف عليه السّلام مع فرعون زمانه،و كموسى و هرون و من آمن معهما من بني إسرائيل في مبدء أمرهم فإنّهم كانوا حال التمحيص و البلاء بالصفات الّتي ذكرها عليه السّلام قد اتّخذتهم الفراعنة عبيدا يسومونهم سوء العذاب و يجرّعونهم المرار فلم يزالوا كذلك مقهورين حتّى إذا رأى استعدادهم بالصبر على دينه لإفاضة رحمته عليهم أفاضها عليهم و جعل لهم من مضايق البلاء فرجا فأبدلهم بالعزّ مكان الذلّ و الأمن مكان الخوف كما امتنّ عليهم تعالى في كتابه حيث قال «وَ إِذْ نَجَّيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذٰابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ»