شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٤ - وصيّة له عليه السّلام لعسكره قبل لقاء العدوّ بصفّين
عليه لقوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ» الآية فوجب الاعتداء عليهم إذا بدءوا بالحرب .
الثالث:وصّاهم على تقدير وقوع الهزيمة منهم بإذن اللّه أن لا يقتلوا مدبرا:
أى مولّيا هاربا و لا يصيبوا معورا،و هو الّذي أمكنتهم الفرصة في قتله بعد انكسار العدوّ كالمعور من الصيد.و قيل:أراد بالمعور المريب و هو الّذي وقع فيه الشكّ أنّه محارب أم لا:أى لا تقتلوا إلاّ من علمتم أنّه محارب لكم.
الرابع:أن لا تجهزوا على جريح.
و هذه الامور الأربعة المنهىّ عنها هاهنا هي من أحكام الكفّار حال الحرب.ففرّق عليه السّلام بين هؤلاء البغاة و بينهم فيها و إن أوجب قتالهم و قتلهم،و يلحق بذلك من أحكامهم ما نقله نضر بن مزاحم تماما لهذا الفصل بعد قوله:و لا تجهزوا على جريح:و لا تكشفوا عورة،و لا تمثّلوا بقتيل، و إذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سرّا و لا تدخلوا دارا إلاّ بإذن و لا تأخذوا شيئا من أموالهم.ثمّ يتّصل بقوله:و لا تهيجوا النساء،و المراد بذلك أن لا تثيروا شرورهنّ بأذى و إن بلغن الغاية المذكورة من شتم الأعراض و سبّ الامراء،و علّل أولويّة الكفّ عنهنّ بكونهنّ ضعيفات القوى:أى ضعيفات القدر عن مقاومات الرجال و حربهم.و سلاح الضعيف و العاجز لسانه،و بكونهنّ ضعيفات الأنفس:أى لا صبر لنفوسهنّ على البلاء فيجتهدن في دفعه بما أمكن من سبّ و غيره،و بكونهنّ ضعيفات العقول:أى لا قوّة لعقولهنّ أن يرين عدم الفايدة في السبّ و الشتم و أنّه من رذايل الأخلاق و أنّه يستلزم زيادة الشرور و إثارة الطبايع الّتي يراد تسكينها و كفّها .
[و قوله:و إن كنّا.إلى آخره.]
و قوله:و إن كنّا.إلى آخره.
تنبيه على الأمر بالكفّ عنهنّ لأنّه إذا امر بالكفّ عنهنّ حال كونهنّ مشركات ففى حال إظهارهنّ الإسلام أولى.و الواو في و إنهنّ للحال.
[و قوله:و إن كان الرجل.إلى آخره.]
و قوله:و إن كان الرجل.إلى آخره.
تنبيه على ما في أذاهنّ من المفسدة و هي السمة اللازمة لفاعله في حالتى